خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة
الناشر
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
أواسط المفصل.» (١) .
وعن جابر ﵁ أنه قال: «اقرأ والشمس وضحاها، والضحى، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى» (٢) .
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» (٣) .
ومع أمره ﷺ لمعاذ بالقراءة بأواسط المفصل، إلا أنه كان يؤم الصحابة فيطيل في بعض الأحيان، ويسمع صراخ الصبي وهو يريد أن يطول في صلاته، فيتجوز في صلاته كراهية أن يشق على أمه (٤) .
واختيار مسلك التوسط والاعتدال في الخطبة يمنع أن تكون الخطبة قصيرة قصرا مخلا بموضوعها، حائلا دون تحقيق الفائدة والثمرة المرجوة منها، ويمنع كذلك من طروء السآمة والملل على نفوس المصلين مع إعطاء الموضوع حقه في التفصيل والبيان.
وقد نبه الرسول ﷺ بقوله: «فإن خلفه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة» إلى تنوع الحاضرين إلى الصلاة، واختلاف طاقتهم وقوتهم، ففيهم الشاب، وفيهم الشيخ الكبير، وفيهم المتفرغ من الشواغل، وفيهم العامل وذو الحاجة، فعلى الإمام أدن يراعي هذا التنوع والاختلاف في قدرات الناس.
والحاضرون إلى صلاة الجمعة وخطبتها هم كذلك تتعدد مشاربهم وثقافاتهم فعلى الخطيب أن يتنبه لذلك ويعطيه حقه.
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «كنت أصلي مع النبي ﷺ،
_________
(١) رواه البخاري (الأذان- ٧٠١) بهذا اللفظ.
(٢) رواه مسلم (الصلاة- ٤٦٥) .
(٣) رواه البخاري (الأذان- ٧٠٣)، وهذا لفظه، ومسلم (الصلاة- ٤٦٧) .
(٤) رواه البخاري (الأذان- ٧٠٧)، ومسلم (الصلاة- ٤٧٠) من حديث أنس ﵁.
1 / 15