الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن...الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما}[النساء:127].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {ويستفتونك} أي يسألونك، {في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}، ويتامى النساء فهي الأطفال منهن، ومعنى {ترغبون أن تنكحوهن} فهو تزهدون في نكاحهن، وقد كانت الجاهلية لا يؤتون الصبيان من الميراث شيئا، وكانوا يفعلون ذلك قبل نزول حكم الميراث وفروضه، فقال سبحانه: {اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن}، يقول: تمنعوهن حقهن لصغرهن، {والمستضعفين من الولدان} فهم الصبيان من الذكور والإناث الذين في أيدي الأوصياء وغيرهم من الأقارب، والصبي فلا يزال يتيما حتى يبلغ ثم يخرج من حد اليتيم، ويجب على الوصي إن أنس منه رشدا، والرشد: فهو الصلاح والعقل والمعرفة، فإذا بان ذلك للوصي سلم ما في يده إليه، وأشهد عند ذلك عليه، وما لم يبن منه رشد فلا يجب دفعه إليه، بل الحضر واجب عليه.
ثم قال: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، والقسط: فهو العدل في أموالهم والحفظ في أنفسهم، ثم قال: {وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما}، يريد عز وجل أنكم ما فعلتم إليهم من خير أو أنلتموهم(1) {إن الله كان به}، يقول عليه مطلعا، ولكم فيه مكافيا.
صفحة ٣٤٢