243

فأخبر الله عز وجل أنه من كفر به معتقدا لذلك، فعليه غضب من

الله، ومن تكلم بظاهر من الأمر خوفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان غير كافر بالرحمن فهو غير مشرك ولا عاص، فكانت هذه الآية مبينة لما في(1) ضمير عمار من الشح على الإيمان والصدق في المقال، فلم يجز لأحد أن يتكلم بقبيح إلا أن يظلم فيتكلم بلسانه ما يدفع عن نفسه مما ليس من اعتقاده ولا من مذهبه.

[تفسير قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}[البقرة:222].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين ودلالة على ما هو أرشد(2) لهم وإزكا عنده، ومعنى قوله: {لا تقربوهن حتى يطهرن} فهو لا تدنوا منهن، والدنو: فهو الجماع حتى يطهرن، ومعنى يطهرن فهو يتطهرن بالماء من دنس الحيض وأوساخه.

[التطهير انقطاع الدم أم الغسل]

وقلت: هل أراد بالتطهير انقطاع الدم أم الغسل؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: والذي أراد به عز وجل انقطاع الدم والغسل لأنه لا يقع طهارة إلا بعد الغسل لما كان من الدرن والإنقاء بالماء لما كان غير طاهر.

وقلت: إنه روي عن جدي القاسم صلوات الله عليه أنه فسر ذلك

وأجاز للرجل أن يغشى زوجته إذا نقيت من الدم وإن لم تغتسل وهذا مما قد زيد على القاسم عليه السلام، ومثله كثير قد كذب عليه، وقد شرحت لك ذلك في المسائل المتقدمة كيف أمر الزيادة والنقصان وكيف يقع ومن أين أتى، وفي ذلك غنى والقول فيه عندنا ما نرويه عن سلفنا صلوات الله عليهم أنه لا يحل جماع الحائض حتى تغتسل بالماء ولزوجها عليها الرجعة إذا طلقها من قبل اغتسالها بالماء.

[في أن للزوج الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة]

صفحة ٢٥٠