الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[البقرة:186]، فقلت: كيف يعرف العبد إجابة الدعوة إذا دعاه، وطلب منه فلم ير قضاء حاجته؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله عز وجل كما ذكر من قضاء حوائج خلقه وإجابة دعائهم إذا دعوه وإطلابهم(1) عند مسألتهم، وأوان فاقتهم.
ألا تسمع كيف يقول: {فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان}، ثم أخبرهم(2) عز وجل من الذين إذا دعوه أجابهم، فقال: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}، فأخبرهم تبارك وتعالى أنهم إذا استجابوا له وآمنوا به أجاب دعائهم وسمع طلبهم، فإذا لم يكونوا كذلك فليس هم ممن يجاب له دعوة ولا تقضا له حاجة، وكلما نالهم من نعمة فهو إملاء.
والاستجابة لله سبحانه فهي الطاعة والعمل بما أمر به والإنقياد إلى ما افترضه والتصديق بأمره ونهيه، والمعرفة بتوحيده وعدله، فبذلك يصح للعباد الإيمان به ويستوجب الإجابة لدعوته، فإذا كان العبد كذلك عرف إجابة الدعوة فيما سأل، وقد يسأل العبد الله أمرا أو يطلبه منه وتكون الخيرة له في غيره، فيكون تجنيبه إياه نعمة عليه وإحسانا إليه، فإذا تعقب العبد الأمر فيما دعا إلى الله فيه وأنصف نفسه يتبين الله له الخيرة والرشد حتى يتضح له الخيرة في الإجابة فيما طلب؛ لأن الله سبحانه يقول: {عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[البقرة:216].
صفحة ٢٤١