202

من تحتهم الأنهار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما

شاء ربك عطاء غير مجذوذ.

[تفسير قوله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا... الآية]

(1)وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}[البقرة:26]، فقلت: ما معنى قوله: {إن الله لا يستحيي}؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الاستحياء من الله عز وجل ليس

من طريق الخجل ولا الحصر ولا يتوهم ذلك من له دين أو معرفة بالله أو يقين وإنما المعنى في ذلك قوله عز وجل أنه لا يرى في التمثيل للحق والصواب والصدق بما صح من الأمثال عيبا ولا خطأ ولا مقالا لأحد من أهل الكفر والضلال بل ذلك عند الله تبارك وتعالى صواب وصدق حسن.

[تفسير قوله تعالى: ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات}[البقرة:29]، فقلت: كيف ذكر سماء واحدة ثم ذكرهن جماعة؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام(2): معنى استوى هو رجوع حكمته

سبحانه وإرادته لخلق السماء من بعد ما كان من إنفاذ أمره [685] في الأرض والسماء، فمعناها هو ما سما وارتفع؛ لأن العرب تسمي كل شيء استقل سما، فلما أن سما الدخان وعلا في الهواء كان مختلطا عاليا فخلق الله منه السماوات فأولا كان دخانا ساميا فقيل سماء لعلوه وآخرا مخلوقا منه السماوات بإرادة الله سبحانه وتقديره(3) وما أبان فيه من أثر صنعه ويسره(4) فتبارك الله أحسن الخالقين الذي لا يمتنع عليه شيء أراده المكون لما شاء عز وتعالى علوا كبيرا.

صفحة ٢٠٧