فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، وكما قال سبحانه:
قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ، وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
لعلي - عليه السلام: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت الشمس عليه.» وقوله:
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ، معنى الفسوق الخروج من الطاعة وعقد البيعة، وأما «الفاسقين» فمن الفسوق، ففسق عن أمر ربه دور آدم - عليه السلام - الذي هو أول الأدوار وهو إبليس لعنة الله عليه، فنقض بيعة الله، وفيه قال سبحانه:
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ، ثم نزل عن مكانه في آخر الأدوار الذي هو دور محمد
صلى الله عليه وسلم
فنقض بيعة الغدير، وسار الآخر على منهاج الأول، فإبليس إمام الفاسقين أولا، وهو إمام الفاسقين آخرا، جعلكم الله براء من الفاسقين، وألحقكم بالصالحين؛ لتكونوا لهم في منازلهم مرافقين، والحمد لله الذي له في إظهار دينه أمر يبلغه، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه، وصلى الله على رسوله الأمين، محمد المبعوث بالبرهان المبين، وعلى وصيه السني الأقدار، علي بن أبي طالب معدن الفخار، وعلى الأئمة من ذريته هداة الحق، وأولياء الحق.
هكذا كانت مجالس الحكمة التأويلية التي كان يلقيها كبار الدعاة على جمهور المستجيبين، كل بحسب درجته وحده في مراتب الدعوة، فكل مجالس التأويل كما ذكرنا هي تطبيق النظرية التي أطلقت عليها نظرية المثل والممثول، وكل العقيدة الفاطمية إنما تدور حول الإمام وولايته، ومحاولة إثبات أن الله سبحانه أشار إلى الأئمة في كتابه الكريم ورمز إليهم فيه، وعلى المسلمين المؤمنين طاعة الأئمة وولايتهم وتصديق ما جاءوا به، وأن الله - سبحانه وتعالى - خص الأئمة بعلم التأويل الباطن، وأمرهم بستره لمستحقيه من المؤمنين.
الفصل الرابع
صفحة غير معروفة