27
وكان يرى أن الموسيقى التي لا يوجد لها موضوع محدد، «بل كل موسيقى بغير كلمات في الواقع» هي محض خيالات.
28
فليس لموسيقى الآلات الخالصة من قيمة تذكر في نظر «كانت»؛ لأنها متحررة خيالية، ولا تعبر عن تصور محدد.
ولقد دعا معاصر «كانت» يوهان جوتفريد فون هيردر
Johann Gottfried Von Herder (1744-1803م) إلى فلسفة إنسانية في الموسيقى، مضادة للآراء الموسيقية المتزمتة التي دعا إليها حكيم كونجزبرج «كانت»، وتقول نظرية هيردر إن الموسيقى والفنون الأخرى تتطور من صورة أدنى إلى صورة أعلى، ولقد كان هذا الرأي معروفا من قبله عند ليبنتس، كما توسع فيه هيجل من بعده. على أن هيردر قد بدأ نظريته الجمالية في الموسيقى بفكرة قريبة من فكرة روسو القائلة إن الأغنيات الشعبية لدى الأمم ذات اللغات المختلفة في العالم هي التي تكشف عن «الأصوات. جمع الموسيقى الشعبية ل «الأمم المختلفة» البدائية منها والمتحضرة. وانتهى بهم افتتانهم بالغناء الشعبي والشعر والموسيقى إلى موقف رومانسي ينادي بوحدة الفنون، وهو موقف جمالي مضاد لما دعا إليه «جوتهولد إفرايم لسنج
Gotthold Ephraim Lessing » (1729-1781م) حين ميز بين الفنون تمييزا قاطعا في كتابه ال «لاوكون
Laocoon »،
29
وإن يكن قد أصبح رغم ذلك حقيقة واقعة في عالم الفن قرب نهاية القرن التاسع عشر، في أوبرات فاجنر. وقد اتفق هيردر مع روسو على ضرورة إصلاح الأوبرا، ولكن على حين أن روسو كان يعتقد أنه وجد في الموسيقى البوليفونية تحديا للنظام الطبيعي، فإن هيردر لم يجد مثل هذا التعارض أو مثل هذا التوازي بين أغنيات الإنسان والنظام الأزلي. وعلى الأرجح أنه اعتقد أن البوليفونية البدائية قديمة قدم الأغنية ذاتها، وأن البوليفونية قد نمت، في تاريخ الموسيقى، من صورة بدائية إلى صورة متطورة رفيعة في القرن الثامن عشر.
صفحة غير معروفة