Beggar’s Opera » التي سخرا فيها من الأوبرا الإيطالية. وقد كانت هذه عملا بديعا ساخرا كان إلى جانب سخريته من الأوبرا الإيطالية، يتهكم على الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في عصره. وقد بلغ من نجاح هذا العمل أنه عجل بسقوط الأوبرا الإيطالية في إنجلترا. ولقد كانت «أوبرا الشحاذ» بأغانيها البسيطة، وأنغامها الراقصة التي ترجع إلى أصل شعبي، وموسيقاها التي يتخللها حوار يتدفق حيوية؛ كان هذا العمل مضادا تماما للأوبرا الجادة (أوبرا سيريا) الإيطالية. ولقيت بساطة هذه الموسيقى والنص والغناء وطابعها المألوف إقبالا ساحقا من الإنجليز. وقد تأثر هيندل بهذا الشعور العدائي الذي أظهره الإنجليز نحو نوع من الفن الموسيقي لم يكن غريبا تماما عن حضارتهم وأفهامهم، وبلغ من تأثره أنه كف عن تأليف الأوبرات وتحول إلى «الأوراتوريو».
وقد طبق هيندل الأسلوب الإيطالي للآريا الدرامية
16
على النص في الأوراتوريو. وعن طريق هذا النوع الموسيقي روى هيندل التاريخ الديني والتقدم الإنساني للبشر، واستخدم الكنيسة ذاتها مسرحا له. وقد أصبح الأوراتوريو، بفضل جهوده، يحتل عند الإنجليز المكانة التي تحتلها الأوبرا عند الإيطاليين.
وفي ألمانيا كانت الأوبرا في عصر الباروك المتقدم تعتمد على معونة الأمراء الحاكمين، الذين كانوا يجلبون الإيطاليين لعرض أوبرات يستمتعون بها في بلاطهم. أما الشعب الألماني، الذي أنهكته الحروب الدينية، وأشعرته بالمرارة، فقد وجد عزاءه في الموسيقى الدينية. وقد يبدو لأول وهلة عندما أتيح للشعب الألماني أخيرا أن يشاهد الأوبرا الإيطالية في ألمانيا الكاثوليكية (أي في الجنوب) أن أذواق موسيقيي فينسيا ونابولي وروما كانت قادرة على الانتشار بينهم، ولكن الذي حدث فعلا هو أن اللغة الإيطالية كانت عاجزة عن نقل معنى النص إلى الألمان. وكانت الحرية اللحنية في الأوبرا الإيطالية شيئا جديدا كل الجدة بالنسبة إليهم. كما بدا افتقار الأوبرا الإيطالية إلى الواقعية، في نظر العقلية الألمانية، إساءة إلى الثالوث المسرحي في الوحدة والعقدة والحدث. وهكذا بدا فن الإيطاليين غريبا في نظر الألمان، كما بدا في نظر الإنجليز، ومن هنا كان مآله إلى الإخفاق السريع.
ومن الجائز أن الآثار الجمالية لموسيقى الأوبرا الإيطالية قد خيبت آمال الشعب الألماني، غير أن موسيقى الإيطاليين قد حازت أعظم الإعجاب لدى الموسيقيين الألمان المنتمين إلى الشمال البروتستانتي، مثلما أعجب بها الموسيقيون المنتمون إلى الجنوب الكاثوليكي، وكان لها صداها في أفكارهم وأساليبهم الموسيقية. وقد حاول هينريخ شوتس
Heinrich Schutz
أن يمزج الألحان الإيطالية بالموسيقى الدينية، كما امتزجت الروح الإيطالية بالألمانية في موسيقى هانز ليو هاسلر
Hans Leo Hassler (1564-1612م) وميخائيل بريتوريوس
Michael
صفحة غير معروفة