فوات الوفيات
محقق
إحسان عباس
الناشر
دار صادر
رقم الإصدار
الأولى
مكان النشر
بيروت
وتمشى النّسيم وهو عليلٌ ... في مغانيك ساحبًا أذياله
أين عيش مضى لنا فيك ما أس؟ ... رع عنّا ذهابه وزواله
حيث وجه الشباب طلقٌ نضيرٌ ... والتصابي غضونه ميّاله
ولنا فيك طيب أوقات أنس ... ليتنا في المنام نلقى مثاله
وبأرجاء جوّك الرحب سربٌ ... كلّ عينٍ تراه تهوى جماله
من فتاةٍ بديعة الحسن ترنو ... من جفون لحاظها مغتاله
ورخيم الدّلال حلو المعاني ... تتثنّى أعطافه مختاله
ذو قوام تودّ كلّ غصون الب ... ان لو أنها تحاكي اعتداله
وجهه في الظلام بدر تمامٍ ... وعذاراه (١) حوله كالهاله
ظبية تبهر العيون جمالًا ... وغزال تغار منه الغزالة
يا خليلي إذا أتيت ربى الجز ... ع وعاينت روضه وظلاله
قف به ناشدًا فؤادي فلي ثمّ ... فؤادٌ أخشى عليه ضلاله
وبأعلى الكثيب بيت أغضّ ... الطّرف عنه مهابةً وجلاله
كلّ من جئته لأسأل عنه ... أظهر العيّ غيرةً وتباله
أنا أدري به ولكنّ صونًا ... أتعامى عنه وأبدي جهاله
منزلٌ حبّه عليّ قديمٌ ... في زمان الصّبا وعصر البطاله
يا عريب الحمى اعذروني فإني ... ما تجنبت أرضكم عن ملاله
حاش لله غير أنّي أخشى ... من عدوّ يسيء فينا المقاله
فتأخرت عنكم قانعًا من ... طيفكم في المنام يهدي خياله
أتمنّى في النّوم زور خيالٍ ... والأماني أطماعها قتّاله
يا أهيل النّقا وحق ليالي الوص؟ ... ل ما صبوتي عليكم ضلاله
لي مذ غبتم عن العين نارٌ ... ليس تخبو وأدمعٌ هطّاله
_________
(١) وعذاريه.
1 / 116