ولو تتبعنا الآيات والأحاديث والآثار وكلام العلماء في قتال من قال: لا إله إلاّ الله إذا ترك بعض حقوقها لطال الكلام جدًا، فكيف بمن ترك (^١) الإسلام كله، وكذب به، واستهزأ به على عمد إلا أنهم يقولون: لا إله إلاّ الله كهؤلاء البوادي؟ وفيما ذكرنا كفاية لمن طلب
_________
= قال المنذري ﵀ في مختصره سنن أبي داود "٦/ ٢٦٨" على هذا الحديث: وقد اختلف في هذا اختلافًا كثيرًا.
فروى عن البراء كما تقدم. وروى عنه عن عمه كما ذكرناه أيضًا. وروي عنه قال: "مرّ بي خالي أبو بردة بن دينار ومعه لواء" وهذا لفظ الترمذي فيه.
وروي عنه عن خاله وسماه "هشيم في حديثه: الحارث بن عمرو" وهذا لفظ ابن ماجه فيه.
وروي عنه قال: مرّ بنا ناسٌ ينطلقون".
وروي عنه: "إني لأطرف على إبل ظلت لي في تلك الأحياء في عهد رسول الله ﷺ إذ جاءهم رهط معهم لواء" وهذا في لفظ النسائي.، اهـ.
قال الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ ولا يوجب هذا تركه بوجه.
فإن البراء بن عازب حدّث به عن أ [ي بردة بن دينار واسمه الحارث بن عمرو.
وأبو بردة: كنيته، وهو عمّه وخاله، وهذا واقع في النسب، وكان معه رهط، فاقتصر على ذكر الرهط مرّة، وعين من بينهم أبا بردة بن دينا باسمه مرّة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة، وبالخوُلة أخرى.
فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟ والله الموفق للصواب.
والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضًا.
منها: مطرف عن أبي الجهم عن البراء.
ومنها: شعبة عن الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء
ومنها: الحسن بن صالح عن السدي عن عدي عن البراء.
ومنها: معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه.، اهـ.
(^١) في المطبوعة "جحد".
1 / 88
تقريظ الشيخ العلامة الجليل صالح بن إبراهيم البليهي
المسألة الأولى [ما قولكم فيمن دعا نبيا أو وليا واستغاث بهم في تفريج الكربات
المسألة الثانية [من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولم يصل، ولم يزك هل يكون مؤمنا]