وأخرجتُ بقولي: (وتعدَّى به الولد): طلبَه حَبسَهما في دَينٍ له! فإن من يحبسه الله، لا يعدّه به عاقًّا لعدم تعدّيه (١).
(١) هذا الذي قاله البلقيني في سواغية حبس الولد لوالده بسبب دَيْنه عليه، هو رأي الغزالي من الشافعية، لكن الأصح المعتمد في المذهب خلاف ذلك، أي: عدم جواز حبس الوالد بسبب دَيْن ولده، لأنه عقوبة، ولا يعاقَب الوالدُ بالولد.
جاء في نهاية المحتاج للشمس الرملي ٤: ٣٣٣ (المديون يُحبس إلى ثبوت إعساره وان لم يُحجر عليه بالفلس، لخبر (ليُّ الواجد يُحل عِرضه وعقوبته) ... أما الوالد -ذكرًا كان أو أنثى، وإن علا من جهة الأب أو الأم- فلا يُحبس بدين ولده -كذلك وإن سفُل، ولو صغيرًا وزَمِنًا لأنه عقوبة، ولا يعاقَب الوالدُ بالولد. ولا فرق بين دين النفقة وغيرها. وما جرى عليه في (الحاوي الصغير) تبعًا للغزالي من حبسه لئلا يَمتنع عن الأداء، فيعجز الابنُ عن الاستيفاء، رُدَّ ... لأنه متى ثبت للوالد مالٌ أَخَذه القاضي قهرًا، وصَرَفه إلى دَيْنه). انتهى.
وفي روضة الطالبين للنووي ١١: ٢٣٧ (في حبس الوالدين بدين الولد أوجهٌ: الأصح المنع. قال الإمام: وإليه صار معظم أئمتنا ...). وينظر أيضًا ٤: ١٣٩.
وهذا الذي قرره الشافعية، هو الذي اتفق عليه أيضًا أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة، أي: أنه لا يُحبس الوالد -عند الجميع- بدَيْن ولده، لأنه عقوقٌ، ومخالفٌ لمبدأ الإحسان والمصاحبة للوالدين بالمعروف. بل ذهب الحنابلة إلى أنه ليس للولد حقُّ مطالبة أبيه بدينه -فضلًا عن الحبس- لحديث: (أنت ومالك لأبيك).
يقول السرخسي في المبسوط ٢٠/ ٨٨: (وُيحبس الرجل في كل دَيْنٍ ما خلا دَيْنَ الولد على الأبوين، أو على بعض الأجداد، فإنهم لا يُحبسون في دينه؛ أما في دَيْن غيرهم فيُحبس لأنه بالمطل صار ظالمًا، والظالمُ يُحبس، وإنه عقوبة مشروعة ...، والقياسُ في دَيْن الولد على والديه هكذا، إلا أنا استَحسنّا في دَيْن الوالدين ومن كان في معناهم: أنه لا يعاقَبُ الوالدُ بسبب الجناية على ولده).
ويقول الكاساني في بدائع الصنائع ٧: ١٧٣ (لا يُحبس الوالدون وإن عَلَوْا، بدَيْن المولودِين وإن سَفُلوا، لقوله ﵎: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وليس من المصاحبة بالمعروف والإحسان: حبسُهما بالدَّين). =
1 / 148
[مقدمة وزارة الأوقاف القطرية]
تقديم بقلم الأستاذ الجليل الدكتور علي أحمد الندوي
[مقدمة البلقيني]
[مقدمة الشيخ ابن عبد السلام لكتابه (قواعد الأحكام) وتعليق البلقيني عليها]
[فصل في بناء جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون]
[فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد]
[فصل في تقسيم أكساب العباد]
[فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد]
[فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات]
[فصل فيما عرفت حكمه من المشروعات وما لم تعرف حكمته]
[فصل في تفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد]
[فصل فيما تميز به الصغائر من الكبائر]
[فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح]
[فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد]
[فصل فيما يتفاوت أجزه بتفاوت تحمل مشقته]
[فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد]
[فصل في تفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف الأماكن والأزمان]
[فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
[فصل في بيان رتب المفاسد]
[فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد]
[فصل في بيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق، للضرورة العامة]
[فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح]
[فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة]
[قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة]
[فصل في تقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند اتساع وقت الفاضل]
[فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها]
[فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق]
[فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده أو بإفساد بعضه]
[فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح]
[فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد]
[فصل في الوسائل إلى المصالح]
[فصل في الوسائل إلى المفاسد]
[فصل في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد]
[فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال]
[فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
[فصل في تفضيل الحكام على المفتين]
[فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه]
[فصل في بيان الإخلاص والرياء والتسميع]
[فصل في بيان الإعانة علي الأديان]
[فصل في تفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات]
[قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة]
[فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي]
[فصل فيما يثاب عليه من الطاعات]
[قاعدة في الجوابر والزواجر]
[فصل فيما تشترط فيه المماثلة من الزواجر وما لا تشترط]
[فصل في بيان متعلقات حقوق الله تعالى]
[فصل في وقت النية المشروطة في العبادات]
[فصل في قطع النية في أثناء العبادة]
[فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين]
[فصل في تفريق النيات على الطاعات]
[فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح]
[فصل فيما يتعلق به الأحكام من الحواس]
[فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات]
[فصل في تنويع العبادات البدنية]
[فصل فيما يفوت من المصالح]
[فصل في مناسبة العلل لأحكامها]
[فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر]
[فصل في بيان تخفيفات الشرع]
[فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية]
[فصل في الاحتياط لجلب المصالح]
[فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد]
[فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون]
[فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلي الحاكم]
[فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها]
[فصل في تعارض أصلين]
[فصل في تعارض ظاهرين]
[فصل في حكم كذب الظنون]
[فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات]
[فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات]
[فصل في تصرف الولاة]
[فصل فيما يسري من التصرفات]
[قاعدة في ألفاظ التصرف]
[قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب]
[قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها]
[فصل في التقدير على خلاف التحقيق]
[قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل]
[فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر]
[فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح المقال]