578

الفتح المبين بشرح الأربعين

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

الحديث السابع والثلاثون [عظيم لطف اللَّه تعالى بعباده وفضله عليهم]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﵎ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا. . كَتبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا. . كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافِ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا. . كَتبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا. . كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً" (١) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِهَذِهِ الْحُرُوفِ (٢)، فَانْظُرْ يَا أَخِي وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ إِلَى عَظِيمِ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الأَلْفَاظَ، وَقَوْلُهُ: "عِنْدهُ" إِشَارَةٌ إِلَى الاعْتِنَاءِ بِهَا، وَقَوْلُهُ: "كَامِلَةً" لِلتَّأْكِيدِ وَشِدَّةِ الاعْتِنَاءِ بِهَا، وَقَالَ فِي السَّيِّئَةِ الَّتِي هَمَّ بِهَا ثُمَّ تَرَكَهَا: "كَتَبَهَا اللَّهُ حَسَنَةً كَامِلَةً" (٣) فَأَكَّدَهَا بِـ (كَامِلَةً) وَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَأَكَّدَ تَقْلِيلَهَا بِـ (وَاحِدَةً) وَلَمْ يُؤَكِّدْهَا بِـ (كَامِلَةً) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، سُبْحَانَهُ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(عن ابن عباس رضي اللَّه) تعالى (عنهما، عن رسول اللَّه ﷺ فيما يرويه عن ربه) (٤) ظاهره أنه من الأحاديث القدسية، وأن اللَّه ﷾ تكلَّم

(١) ما أُثبت هنا هو الموجود في نسخ متن "الأربعين" وفي "البخاري"، و"مسلم"، والذي عند الشارح كما سننبه عليه في مكانه (ص ٥٨٨): (كُتِبتْ سيئة واحدة).
(٢) صحيح البخاري (٦٤٩١)، وصحيح مسلم (١٣١).
(٣) في هامش نسخة من نسخ المتن: (كتبها اللَّه عنده) وأشار لها بنسخة.
(٤) في نسخ المتن: (فيما يروي عن ربه).

1 / 582