ويفهم من سكوته عنها رحمةً لنا مع النهي عن البحث عنها أنه لا حكم قبل ورود الشرع، وهو الأصح، وقيل: الأصل: الحظر، ونسب للشافعي وأكثر المتكلمين، ولعل ذلك قولٌ مرجوحٌ للشافعي، وإلَّا. . فالأصح عند أئمتنا ما مر، وقيل: الإباحة. ومحل الاستدلال على ذلك كتب الأصول والفقه.
وعلي أن الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع الإباحة (١)، وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وغلَّطوا من سوَّى بين المسألتين وجعل حكمهما واحدًا (٢).
ومعنى كون السكوت رحمة لنا: أنها لم تُحرَّم فيعاقب على فعلها، ولم تجب فيعاقب على تركها، بل هي عفوٌ لا حرج في فعلها ولا في تركها.
(حديث حسن) بل صحَّحه ابن الصلاح، وممَّن حسَّنه أيضًا الحافظ أبو بكر بن السمعاني في "أماليه"، وقول الذهبي: إن راويه مكحولًا لم يدرك أبا ثعلبة تبع فيه إنكار أبي مُسْهِر لسماعه منه، ووافقه أبو زرعة وأبو حاتم فقال: دخل عليه ولم يسمع منه، لكن خالفهم ابن معين فقال: إنه سمع منه، والقاعدة الأصولية: أن الإثبات مقدَّمٌ على النفي تُرجِّح ما قاله ابن معين؛ فلذا اعتمده المصنف وغيره.
ويؤيده: أنه معاصرٌ له بالسِّنِّ والبلد، فاحتمال سماعه منه أقرب من عدمه، وكونه مدلِّسًا لا ينافي حسن حديثه ولا صحته؛ كما هو مقررٌ في محله.
ويحتمل أن تحسين المصنف له؛ لكونه رُوي من طرقٍ بعضها ضعيفٌ وبعضها منقطعٌ، فإذا انضم بعضها إلى بعضٍ. . قَوِيت فيكون حسنًا لغيره لا لذاته، وأن تصحيح ابن الصلاح أخذه من قول البزارِ في روايته: إسنادها صالح، والحاكمِ فيها: إنها صحيحة الإسناد؛ ولفظها: عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه: "ما أحلَّ اللَّه في كتابه. . فهو حلالٌ، وما حرَّم. . فهو حرامٌ، وما سكت عنه. . فهو عفوٌ، فاقبلوا من اللَّه عافيته؛ فإن اللَّه لم يكن ينسى شيئًا، ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
(١) قوله: (وعلى أن الأصل) أي: ودل على أن الأصل؛ فهو معطوف على قوله سابقًا قبل ورقة (ص ٤١٢): (دل على أن ثم أشياء الأصل فيها. . . إلخ).
(٢) قوله: (بين المسألين) هما: أن الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع الإباحة، وأنه لا حكم قبل ورود الشرع. اهـ "مدابغي" =
1 / 496
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]