كثيرًا) (١) فيه من معجزاته ﷺ: الإخبار بما يقع بعده من كثرة الاختلاف وغلبة المنكر، وقد كان ﷺ عالمًا به جملةً وتفصيلًا؛ لِمَا صح أنه كُشف له عمَّا يكون إلى أن يدخل أهل الجنة والنار منازلهم، ولم يكن يبينه لكل أحدٍ، وإنما كان يحذِّر منه على العموم، ثم يلقي التفصيل إلى الآحاد؛ كحذيفة وأبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنهما.
(فعليكم) أي: الزموا حينئذٍ التمسك (بسنتي) أي: طريقتي وسيرتي القويمة التي أنا عليها مما أصَّلْتُه لكم من الأحكام الاعتقادية والعملية، الواجبة والمندوبة، وغيرهما.
وما فسَّرتُ به السُّنةَ من أنها: الطريقة القويمة الجارية على السنن وهو السبيل الواضح. . هو مما وافَقَتْ فيه اللغةُ الشرعَ؛ لاستعمالها فيهما بهذا المعنى، وتخصيصهم لها بما طُلِبَ طلبًا غيرَ جازم اصطلاحٌ طارئٌ قصدوا به التمييزَ بينها وبين الفرض، ويشهد له حديث: "من صلى ثنتي عشرة ركعة من السنة. . بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" (٢) على أن التمييز بينهما كان معروفًا عند الجاهلية أيضًا، أَلَا ترى إلى قول ذي الأصبع العدواني: [من الهزج]
ومنهم مَنْ يجيز النا ... سَ بالسُّنَّة والفرضِ
فهو ما تأصَّل التزامه للخلق، كأنه قطع عليهم التردد فيه، من (فَرَض) أي: قَطَع، وإليه يرجع التقدير؛ لأن ما قدر قد قطع عما كان مشترِكًا معه (٣).
(وسنة) أي: طريقة (الخلفاء الراشدين المهديين) (٤) وهم: أبو بكر، فعمر،
(١) قوله: (وإنه) أي: الشأن (من يعش) بالجزم، وفي نسخ: (من يعيش) بالرفع. وقال العلامة الشبرخيتي رحمه اللَّه تعالى في "الفتوحات الوهبية" (ص ٢٣٤): (وإتيانه بالسين في قوله: "فسيري" دون "سوف" يدل علي قرب الرؤية، وكان الأمر كذلك، فظهرت فتة سيدنا عثمان، وواقعة الجمل، ومحاربة سيدنا معاوية لسيدنا علي ﵄ على الإمارة، ومحاربته لسيدنا الحسن فسلم الأمر إليه؛ لأجل إطفاء نار الفتنة، ثم ظهر أعظم الفتن قتل سيدنا الحسين ﵁.
(٢) أخرجه الترمذي (٤١٤)، وابن ماجه (١١٤٠) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂ بنحوه.
(٣) قوله: (لأن ما قدر قد قطع عمَّا كان مشتركًا معه) كالصلوات الخمس فرض؛ لأنها قطعت عما كان مشتركًا معها وهو النافلة في مطلق الصلاة، وبهذا يعلم أن (مشترِكًا) بالكسر اسم فاعل كما قرره شيخنا. اهـ هامش (غ)
(٤) قال الإمام التوربشتي ﵀ تعالي: وإنما ذكر سنتهم في مقابلة سنته؛ لأنه علم أنهم لا يخطئون فيما =
1 / 473
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]