465

الفتح المبين بشرح الأربعين

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

الحديث الثامن والعشرون [السمع والطاعة والالتزام بالسنة]
عَنْ أَبِي نَجِيحٍ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ. . فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (١).
(عن أبي نجيح العِرباض) بعينٍ مهملةٍ مكسورةٍ، وباءٍ موحدةٍ، وأصله: الطويل (ابن سارية) بسينٍ مهملةٍ وتحتية، السُّلَمي من أهل الصُّفَّة، وهو أحد البكَّائين (٢)، وكان يقول: (إنه رابع الإسلام) (٣).
(رضي اللَّه) تعالى (عنه) نزل الشام، وسكن حمص، مات في فتنة ابن الزبير رضي اللَّه تعالي عنهما، ويقال: سنة خمس وسبعين، روى له أصحاب "السنن الأربعة".
(قال: وعظنا رسول اللَّه ﷺ أي: بعد صلاة الصبح، كما في

(١) سنن أبي داوود (٤٦٠٧)، وسنن الترمذي (٢٦٧٦).
(٢) الذين نزل فيهم قوله تعالي: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآيةَ، وكان من المشتاقين إلى اللَّه تعالي يحب أن يقبض إليه، يقول في دعائه: (اللهم؛ كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك) اهـ "مدابغي"
(٣) انظر "الإصابة" (٢/ ٤٦٦).

1 / 469