وعلانيته" (١)، وكان ﷺ يقول فرب دعائه: "أسألك خشيتك في الغيب والشهادة" (٢)، وهي من المنجيات.
وهذا من جوامع كلمه ﷺ؛ فإن التقوى وإن قلَّ لفظها إلا أنها كلمةٌ جامعةٌ لحقوقه تعالى، وهي أن يُتقى اللَّهُ حقَّ تقاته؛ أي: "بأن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يكفر" خرجه الحاكم مرفوعًا (٣)، قيل: وهو منسوخ بـ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وينبغي أن يقال: لا نسخ؛ إذ لا يصار إليه إلا بشروطٍ لم توجد كما يعلم من محله، فالأَوْلى أن يقال: المراد: أن يطاع فلا يعصى بحسب الاستطاعة، وكذا ما بعده.
ولحقوق عباده بأسرها (٤)، فمن ثَمَّ شملت خيري الدنيا والآخرة؛ إذ هي اجتناب كل منهيٍّ، وفعل كل مأمورٍ، فمن فعل ذلك. . فهو من المتقين الذين شرَّفهم اللَّه تعالى في كتابه بالمدح والثناء: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وبالحفظ من الأعداء: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾، وبالتأييد والنصرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ وبالنجاة من الشدائد، والرزق من الحلال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، قال أبو ذر: قرأ رسول اللَّه ﷺ هذه الآية ثم قال: "يا أبا ذر؛ لو أن الناس كلهم أخذوا بها. . لكفتهم" (٥).