وطئ بهيمةً، وشارب الخمر في المرة الرابعة، وغير ذلك. . لا يرد علينا (١)؛ لأنهم استندوا في ذلك إلى ما لا تقوم به الحجة من حديثٍ ضعيفٍ، أو منسوخٍ، أو محمولٍ على المُستحِلِّ، بدلائل أخر مقررة في محلها.
و(لام) "لدينه" وما بعده مزيدة للتأكيد والتقوية؛ لِتعدي (تَرَكَ) و(فَارَقَ) ونحو اسم فاعلهما إلى المفعول بلا واسطة، واستثناء الأولين من المسلم ظاهرٌ؛ لأنهما حيث لم يستحلا. . لا ينافيان الإسلام، واستثناء الثالث المزيل للإسلام منه إنما هو باعتبار أنه كان مسلمًا قبلُ، ففيه الجمع بين حقيقته ومجازه، وهو جائز، وقُبلت توبته -خلافًا لجمع- دونهما؛ لأن قتلهما بجريمةٍ مضت، فلا يمكن تلافيها بخلافه؛ فإنه لوصفٍ قائمٍ به حالًا، وهو تركه لدينه، فَبِعَوْدِه إليه انتفى ذلك الوصف.
(رواه البخاري ومسلم) وهو من القواعد الخطيرة؛ لتعلُّقه بأخطر الأشياء، وهو الدماء، وبيان ما يحلُّ منها وما لا يحل، وأن الأصل فيها: العصمة، وهو كذلك عقلًا؛ لأنه مجبولٌ على محبة بقاء الصور الإنسانية المخلوقة في أحسن تقويم، وشرعًا وهو ظاهرٌ ولو لم يكن من وعيد القاتل إلا قوله ﷺ: "من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمةٍ. . لقي اللَّه تعالى مكتوبًا بين عينيه: آيسٌ من رحمة اللَّه" (٢).
وقد أجمع المسلمون على القتل بكل واحدةٍ من هذه الخصال الثلاثة، ومر في خبر: "أُمرت أن أقاتل الناس. . . " أن هذا الحديث ميينٌ لحق الإسلام المذكور فيه (٣)؛ لأن العصمة الثابتة لمن نطق بالشهادتين إنما تُراعى ما دامت لم تُهتك، وهتكها إنما يتحقَّق بأحد هذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث، ومر في شرح ذلك الحديث بيانُ دلالته على قتل تارك الصلاة كسلًا، ومر قريبًا أن القسم الثالث هنا يشمله وإن لم نقل بكفره، وهو ما عليه أكثر العلماء، فاندفع زعم أن هذا الحديث يفيد عدم قتله، وقال أقلهم بكفره، وأطال إسحاق في الانتصار له وإيرادِ الأدلة عليه بما يرده: أنها جميعها محمولةٌ على المستحِل؛ جمعًا بين الأحاديث.
(١) قوله: (لا يرد) خبر قوله: (وذهاب جمع).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٦٢٠)، والبيهقي (٨/ ٢٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٩٠٠) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٣) انظر ما تقدم (ص ٢٥٩) وهو الحديث الثامن من أحاديث المتن.
1 / 315
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]