فمي لقمةً إلا وأنا عالمٌ من أين مجيئها، ومن أين خرجت) (١).
وروى أحمد بإسنادٍ فيه نظر أيضًا: "من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام. . لم يقبل اللَّه له صلاةً ما كان عليه" (٢).
وفي حديثٍ فيه ضعيفٌ: "وإذا خرج -أي: الحاج- بالنفقة الخبيثة، فوضع رِجْله في الغرز -أي: الرِّكاب- فقال: لبيك. . ناداه ملكٌ من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرامٌ، وراحلتك حرامٌ، وسعيك حرامٌ، وحجك غير مبرور" (٣).
وبقي للدعاء شروطٌ وآداب ذكرتها مستوعبةً في "شرح العباب" وغيره في أذكار الصلاة، فانظره فإنه مهمٌّ؛ لاشتماله على بيان انقسامه إلى ما هو كفرٌ وحرامٌ ومندوبٌ وعلى غير ذلك من النفائس التي لا يُستغنى عنها، ومن تلك الشروط: ألَّا يدعوَ بحرامٍ ولا بمُحالٍ ولو عادةً؛ لأن الدعاء بها (٤) يشبه التحكم على القدرة القاضية بدوامها، وذلك سوء أدبٍ على اللَّه تعالى، قيل: (إلا بالاسم الأعظم، فيجوز؛ تأسيًا بالذي عنده علمٌ من الكتاب؛ إذ دعا بحضور عرش بلقيس فأُجيب) انتهى، وهو مبنيٌّ على أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا، والأصح: خلافه.
وأن يكون حاضر القلب موقنًا بالإجابة؛ لخبر: "ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن اللَّه تعالى لا يسمع دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ" (٥) وألَّا يستبطئَ الإجابة (٦)؛
(١) ذكره الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/ ٢٧٥).
(٢) مسند الإمام أحمد (٢/ ٩٨) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٣) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٢٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٦) واعلم: أن الإجابة تتنوع؛ فتارةً يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارةً يقع المطلوب بعينه ولكن يتأخر لحكمةٍ فيه، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة، أو يكون في المطلوب مصلحة وفي ذلك الغير أصلح منها، على أن الإجابة مقيدة بالمشيئة كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ فهو مقيدٌ لإطلاق الآيتين السابقتين، فالمعنى: ادعوني أستجب لكم إن شئت، وأجيب دعوة الداع إن شئت. اهـ "تحفة المريد على جوهرة الوحيد" (ص ٢٥٥)
1 / 291
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]