(وفي روايةٍ لمسلم: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا) أي: حكمنا وإذننا، بخلاف غيره مما مر، ومن ثَمَّ سُرَّ رسول اللَّه ﷺ بأخذ خالد رضي اللَّه تعالى عنه اللواء في مؤتة مع عدم أمره له، ومدحه على ذلك؛ لأنه من المصالح العامة، وهي لا تتوقف على أمرٍ بها بخصوصها، وكذا يقال في كل تخصيصٍ لدليلٍ عامٍّ بدليلٍ خاص أو عام؛ لأنه حينئذ عليه أمر الشرع، بخلافه لغير دليل.
ومدح ﷺ بلالًا على صلاته ركعتين كلَّما توضأ (١)، مع أنه لم يأخذهما عنه ﷺ نصًا، بل استنباطًا من الأمر بمطلق الصلاة.
(فهو رد) أي: مردودٌ عليه، وإن لم يكن هو المحدِث له، فاستُفيد منها زيادة على ما مر، وهي الرد لِمَا قد يحتج به بعض المبتدعة من أنه لم يخترِع، وإنما المخترع مَن سبقه، ويحتج بالرواية الأولى، فيرد عليه بهذه الصريحة في رد المحدثات المخالفة للشريعة بالطريقة التي قدمناها، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبِق بإحداثها.
وفي الحديث دلالةٌ للقاعدة الأصولية: أن مطلق النهي يقتضي الفساد؛ لأن المنهي عنه مخترعٌ محدثٌ، وقد حُكم عليه بالرد المستلزم للفساد، وزَعْمُ أن القواعد الكلية لا تثبت بخبر الآحاد. . باطلٌ لا يُعوَّل عليه.
وفيه أيضًا: دلالة على عدم انعقاد العقود الممنوعة، وعدم ترتُّب أثرها عليه (٢).
* * *
(١) في الحديث الذي أخرجه البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨) عن سيدنا أبي هريرة ﵁، واللفظ للبخاري: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال؛ حدثني بأرجى عملٍ عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي في الجنة" قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليلٍ أو نهارٍ إلَّا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
(٢) في بعض النسخ: (آثارها عليها).
1 / 230
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]