في روايات أُخر لمسلم وغيره: أن كتابة تلك الأمور عقب الأربعين الأُولى (١)، وبهذا أخذ جماعةٌ من الصحابة.
وجمع بعضهم بأن ذلك بختلف باختلاف الناس؛ فمنهم من يكتب له ذلك عقب الأربعين الأُولى، ومنهم من كتب له ذلك عقب الأربعين الثالثة، ولعل الجمع بهذا أَولى من قول القاضي عياض -وإن أقره المصنف-: إن (ثم يبعث) وما بعده معطوفٌ على (يجمع) ومتعلقاته، لا على (ثم يكون مضغة مثله) بل هو و(ثم يكون علقة مثله) معترضان بين المعطوف والمعطوف عليه (٢)، ومن قول غيره (٣): إنها تكون مرتين: مرة في السماء، وأخرى في بطن الأم.
وظاهر رواية البخاري: أن النفخ بعد الكتابة، وفي رواية البيهقي عكسه (٤)، قيل: فإما أن يكون من تصرُّف الرواة، أو المراد: ترتيب الإخبار فقط (٥)، لا ترتيب ما أُخبر به.
وأقول: الأَولى: تقديم رواية البخاري؛ لأنها أصح وأثبت.
(بأربع كلمات) في خبر "صحيح ابن حبان": "خمس" الثلاثة الآتية، والأثر، والمضجع (٦)؛ أي: القبر، وفي حديث صحيحٍ أيضًا: "أذكرٌ أو أنثى؟ شقيٌّ أو سعيد؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول اللَّه تعالى، ويكتب الملك، فإذا مات الجسد. . دُفن من حيثُ أُخِذ ذلك التراب" (٧) ولا تنافي؛ لأن الزائد على تلك الأربع أُعلم به ﷺ بَعْدُ.
(بكتب) بإعادة الجار (٨)، وقيل: مضارع، ولعله رواية أخرى (٩).
(١) تقدم ذكر بعض روايات مسلم رحمه اللَّه تعالى، انظر (ص ٢٠١).
(٢) انظر "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي رحمه اللَّه تعالى (١٦/ ١٩١).
(٣) أي: وأَولى من قول غيره.
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٧/ ٤٢١) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
(٥) أي: ترتيب خبرٍ على خبر، لا ترتيب الأفعال المخبرة عنها. اهـ هامش (غ)
(٦) صحيح ابن حبان (٦١٥٠) عن سيدنا أبي الدرداء ﵁. وقوله: (الأثر) أي: مواضع مشيه وقعوده وغيرهما.
(٧) أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٥٦٦) عن سيدنا ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ﵃.
(٨) في بعض النسخ زيادة، والصواب ما أثبت، والزيادة موجودة في شرح قوله الآتي: (أو سعيد) بعد قوله: (بين عيني الولد).
(٩) قوله: (بإعادة الجار. . . إلخ) عبارة الشيخ الشبرخيتي (بكتب) ضبط بوجهين: أحدهما: بموحدة مكسورة، =
1 / 207
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]