أنا الذي نام إن نَبّهتُ يقظانا
ألا تراه كيف هرب من أن يقول: أنا الذي نمت، لما كان كلام ذم لفظًا، ولم يؤثر الإخبار به عن نفسه. وهذا من أدق ما في شعره من الحسن وأدله على حكمته واستيلائه على قصب السبق في شعره.
وجرير قد خلط هذين المذهبين في بيته فقال:
ألم أك نارًا يصطليها عدوكم ... وحرزا لما ألجأتُمُ من ورائيا
وباسط خير فيكُ بيمينه ... وقابضَ شر عنكُمُ بشماليا
ولم تجر العادة باستقصاء ما يجري في هذا المجرى من الإغراب. إلا إنه لما تعلق بالمعنى وأردنا التنبيه على مذهبه في أكثر شعره قادتنا الضرورة إلى إيراده.
وأما قوله:
لنا ولدٌ منه يفديه ولده
يريد أن الجاري في العادة أن يفدى الوالد ولده لفظًا أي يقول: فديته. أعني كقول:
فديت بنتي وفديت أمها