1170

فتح البيان في مقاصد القرآن

الناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

مكان النشر

صَيدَا - بَيروت

مناطق
الهند
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (١٧٥)
(يا أيّها الناس) خطاب للكافة (قد جاءكم برهان من ربكم) بما أنزله عليكم من كتبه وبمن أرسله إليكم من رسله، وما نصبه لهم من المعجزات.
والبرهان ما يبرهن به على المطلوب، قال قتادة: البرهان البينة؛ وقال مجاهد: الحجة وقيل محمد ﵌ والتقدير كائن من ربكم أو من براهين ربكم، وقيل من لإبتداء الغاية.
(وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا) وهو القرآن وسماه نورًا لأنه يهتدى به من ظلمة الضلال.
(فأما) أي فمنكم من آمن ومنكم من كفر فأما (الذين آمنوا بالله) أي صدّقوا بوحدانيته وبما أرسل من رسول وأنزل من كتاب، وترك الشق الآخر إشارة إلى إهمالهم لأنهم في حيّز الطرح (واعتصموا به) أي بالله أو بالقرآن وقيل بالنور المذكور (فسيدخلهم في رحمة منه) يرحمهم بها، قال ابن عباس: الرحمة الجنة سمّيت باسم محلّها.
(وفضل) يتفضل به عليهم بعد إدخالهم الجنة كالنظر إلى وجهه الكريم وغيره من مواهب الجنة (ويهديهم إليه) أي إلى امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه الله ﷾ باعتبار مصيرهم إلى جزائه وتفضله، قال أبو علي الفارسي: الهاء في إليه راجعة إلى ما تقدم من اسم الله، وقيل إلى القرآن وقيل إلى الفضل وقيل إلى الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب، وأخر هذا مع أنه سابق في الوجود الخارجي على ما قبله تعجيلًا للمسرة والفرح على حد: سعد في دارك.
(صراطًا) أي طريقًا يسلكونه إليه (مستقيمًا) لا عوج فيه وهو التمسك بدين الإسلام وترك غيره من الأديان.

3 / 314