1169

فتح البيان في مقاصد القرآن

الناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

مكان النشر

صَيدَا - بَيروت

مناطق
الهند
وكلّ من يفهم لغة العرب يعلم أنّ من قال: لا يأنف من هذه المقالة إمام ولا مأموم أو لا كبير ولا صغير أو لا جليل ولا حقير لم يدل هذا على أن المعطوف أعظم شأنًا من المعطوف عليه، وعلى كل حال فما أبرد الاشتغال بهذه المسئلة وما أقل فائدتها وما أبعدها عن أن تكون مركزًا من المراكز الدينية وجسرًا من الجسور الشرعية.
(ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر) أي يأنف تكبرًا ويعد نفسه كبيرًا على العبادة (فسيحشرهم إليه جميعًا) المستنكف وغيره فيجازي كلًاّ بعمله، لا يملكون لأنفسهم شيئًا، وترك ذكر غير المستنكف هنا لدلالة أول الكلام عليه ولكون الحشر لكلا الطائفتين.
(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفّيهم أجورهم) أي ثواب أعمالهم من غير أن يفوتهم منها شيء (ويزيدهم من فضله) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أي على وجه التفصيل وإحاطة العلم بها، وإلا فسائر نعيم الجنان يخطر على قلوبنا ونسمعه من السنة لكن على وجه الإجمال.
وأخرج ابن المنذر وغيره بسند ضعيف عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا، وقد ساقه ابن كثير في تفسيره ثم قال هذا إسناد لا يثبت وإذا روي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد (١).
(وأمّا الذين استنكفوا واستكبروا) عن عبادته (فيعذّبهم) بسبب استنكافهم واستكبارهم (عذابًا أليمًا) هو عذاب النار (ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا) يواليهم (ولا نصيرًا) ينصرهم.

(١) ابن كثير ١/ ٥٩٢.

3 / 313