464

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

محقق

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الطبعة الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

بيروت

هَذَا كُلُّهُ فِيْمَنْ أخذَ مَنْ غَيْرِ تَصْنِيْفٍ، أمَّا مَنْ أخَذَ مِنْهُ، فَهوَ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:
(والشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ (في التَّصْنِيْفِ قَطْعًا قَدْ حَظَرْ)، وفي نُسْخَةٍ: «مُطْلَقًا حَظَرَ» -، أي: مَنَعَ تَغْيِيْرَ اللَّفْظِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ.
لأنَّ مَا رَخَّصُوا بِسَبَبِهِ مِنَ المَشَقَّةِ في ضَبْطِ الألْفَاظِ، والجُمُودِ عَلَيْهَا مُنْتَفٍ في المُصَنَّفَاتِ؛ ولأنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيْرَ اللَّفْظِ، فلاَ يَمْلِكُ تَغْيِيْرَ تَصْنِيْفِ غَيْرِهِ.
وقَضِيَّتُهُ تَخْصِيْصُ المَنْعِ بِما إذا رَوَيْنَا التَّصْنِيْفَ، أوْ نَسَخْنَاهُ، أمَّا إذا نَقَلْنَا مِنْهُ إلى أجْزَائِنَا وتَخَارِيْجِنا، فَلاَ: إذِ التَّصْنِيْفُ حِيْنَئِذٍ لَمْ يُغَيَّرْ. ذَكَرَهُ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ (١)، وأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، وعَلَيْهِ عَمَلُ جَمَاعَةٍ.
قَالَ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ: «لَكِنَّهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الاصْطِلاَحِ، فَإِنَّ الاصطِلاحَ عَلَى أنْ لا تُغَيَّرَ الألْفَاظُ بَعْدَ الانْتِهَاءِ إلى الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ، سَوَاءٌ أَرَوَيْنَاها فِيْهَا أمْ نَقَلْنَاها مِنْهَا؟» (٢). ووَافَقَهُ النَّاظِمُ عَلَى ذَلِكَ (٣).

= أحدهما: الفصاحة والبلاغة، إذ جبلتهم عربية، ولغتهم سليقة.
والثاني: أنهم شاهدوا قول النبي ﷺ وفعله، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصد كله، وليس من أخبر كمن عاين. ألا تراهم يقولون في كُلّ حديث: أمر رسول الله ﷺ بكذا، ونهى
رسول الله ﷺ عن كذا، ولا يذكرون لفظه، وكان ذلك خبرًا صحيحًا ونقلًا لازمًا، وهذا لا ينبغي أن يستريب فيه منصف لبيانه». أحكام القرآن ١/ ٣٥ - ٣٦.
وممن قال بهذا الماوردي والروياني. فتح المغيث ٢/ ٢١٢.
ووافقه على ذلك القاضي عياض، فقال: «لكن لحماية الباب من تسلط من لا يحسن، وغلط الجهلة في نفوسهم، وظنهم المعرفة مع القصور، يجب سدّ هذا الباب، إذ فعل هذا من لم يبلغ درجة الكمال في معرفة المعاني حرام باتفاقٍ». إكمال المعلم ١/ ٩٥.
وهذا المبحث استوعب جوانبه الشّيخ طاهر الجزائري في كتابه " توجيه النظر " ٢/ ٦٧١ - ٧٠٢، وانظر: الإحكام لابن حزم ٢/ ٨٦ - ٩٠.
(١) انظر: الاقتراح: ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢) انظر: الاقتراح: ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٦.

2 / 74