فتح الرحمن في بيان هجر القرآن
الناشر
دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب منعته النوم بالليل، فشفعني فيه قال: فيشفعان» (١).
عن النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما» (٢).
تفكر - أخي الحبيب - في يوم القيامة وبخاصة في ذل الخلائق وانكسارهم واستكانتهم انتظارًا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة، وأنت فيما بينهم منكسرًا كانكسارهم، متحيرًا كتحيرهم، فكيف حالك وحال قلبك هنالك وقد بُدِّلت الأرض غير الأرض والسموات، وطمس الشمس والقمر، وأظلمت الأرض، واشتبك الناس وهم حفاة عراة غرلًا، وازدحموا في المواقف شاخصة أبصارهم، منفطرة قلوبهم، فتأمل يا مسكين! في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه والخجل والحياء من الافتضاح عند العرض على الجبار تعالى، وأنت عارٍ مكشوف ذليل متحير مبهوت منتظر ما يجرى عليك القضاء بالسعادة والشقاوة، وأعظم بهذه الحال فإنها عظيمة، واستعد لهذا اليوم العظيم شأنه، والقاهر سلطانه، القريب
_________
(١) (حديث حسن الإسناد) رواه أحمد (٦٦٢٦) وسنده ضعيف ولكن رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال الألباني: (وقد وهما فإن شيخ ابن وهب وكذا ابن لهيعة فيه حيي بن عبد الله ولم يخرج له مسلم شيئًا ثم إنه تكلم فيه بعضهم بما لا ينزل حديثه عن رتبه الحسن إن شاء الله، وجملة القول: أن الحديث حسن الإسناد، والله أعلم) تمام المنة ص (٣٩٤/ ٣٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٧٣).
(٢) رواه مسلم (٨٠٥). تقدمه: تسبقه، تحاجان: تشفعان.
1 / 78