منارات الإسلام
وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إن للإسلام صوى ومنارًا كمنار الطريق) الصوى: هي العلامة التي توضع في الطريق في الصحراء، كحجارة مثلًا تبين اتجاه الشمال والجنوب.
كذلك دين الإسلام دين عظيم كبير واسع له علامات وهي الصلاة والزكاة والصوم ومنائر كهذه التي تعرف بها الطريق، يقول: (إن للإسلام صوى ومنائر كمنار الطريق، من ذلك: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة)، هذه علامات الإسلام، وهي علامات تدل على أن هذا الإنسان قد قبل دين الله سبحانه ورضي بأن يوحد الله ﷾، ومن ذلك أن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، قال: (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
الحديث حديث حسن أو صحيح.
وهناك رواية أخرى هي أجمع من هذه الروايات عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إن للإسلام صوى ومنارًا كمنار الطريق، منها: أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئًا، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت) هذا من علامات الإسلام، ومنها: أن تسلم إذا دخلت بيتك بتحية الإسلام لا تستبدلها.
قال: (وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئًا فقد ترك سهمًا من الإسلام)، ليس المعنى: أنه كفر بترك هذه الأشياء ولكن ترك سهمًا، لأنه عصى، أما من الأشياء التي قوام الدين فيها كالتوحيد فمن تركه فقد كفر وخرج من الدين، قال: (ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره).
أي: من ترك التوحيد والصلاة وكل ما في الإسلام فقد ولى الإسلام ظهره.
إذًا: قول الله سبحانه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء:٥٧] معناه: أن أولئك الصالحين أو الملائكة أو الأنبياء والرسل الذين تدعونهم من دون الله ﷾ هم يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا، ويبتغون إلى الله الوسيلة أيهم أقرب، ويتسارعون إلى الله ﷿ في الخيرات، ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء:٥٧]، فالواجب على المسلم أن يعبد الله سبحانه بكمال الحب وكمال الخوف وكمال الرجاء.
7 / 20