فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن رجب الحنبلي ت. 795 هجري
41

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

٧ - فصل (١) خرج البخاري ومسلم (٢) من حديث:

(١) باب " من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". (٢) برقم (٤٥) .

١٣ - قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " (١) لما نفى النبي ﷺ الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه دل على أن ذلك من خصال الإيمان، بل من واجباته، فإن الإيمان لا ينفي إلا بانتفاء بعض واجباته، كما قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٢) . الحديث وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد، وذلك واجب كما قال النبي (١٨٣ - أ/ ف) ﷺ: " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا " (٣)، فالمؤمن أخو المؤمن يحب له ما يحب لنفسه ويحزنه ما يحزنه كما قال ﷺ: " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر " (٤) فإذا أحب المؤمن لنفسه فضيلة من دين أو غيره أحب أن يكون لأخيه نظيرها من غير أن تزول عنه كما

(١) راجع شرح هذا الحديث في " جامع العلوم والحكم " (١/٣٠٢) - طبعتنا - فقد أوعب هناك - رحمه الله تعالى. (٢) البخاري (فتح: ٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، من حديث أبي هريرة، وراجع " علل الدارقطني " (٩/٣٤٢) . (٣) مسلم (٥٤) وفي الرواية " لا تدخلون ". (٤) البخاري (فتح: ٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦)، من حديث النعمان بن بشير.

1 / 45