148

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى واحد.
وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله " أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " صحيحه " من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: " سددوا وقاربوا وأبشروا " (١) . وقوله" واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي / أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل.
وفي " سنن أبي داود " عن النبي ﷺ قال: " إذا سافرتم فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل " (٢) . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال.
وخرج البخاري (٢٠١ – أ / ف هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: " والقصد القصد تبلغوا " (٣)، يعني أن من دام على سيره إلى الله في

(١) (فتح: ٦٤٦٧) .
(٢) أبو داود (٢٥٧١) .
(٣) (فتح: ٦٤٦٣) .

1 / 152