فتاوى قاضيخان

قاضي خان ت. 592 هجري
82

<189>قالوا يجعل في صماخ أذنيه أيضا وقال بعضهم يجعل في دبره أيضا وهو قبيح ويكفن كفن مثله وتفسيره أن ينظر إلى ثيابه في حياته لخروج الجمعة والعيدين فذلك كفن مثله أكثر ما يكفن فيه الرجل ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة عندنا واستحسنها المتأخرون وهو مروي عن عمر رضي الله تعالى عنه وبه أخذ مالك رضي الله تعالى عنه وأدناه في الرجل ثوبان قميص ولفافة وكفن السنة للمرأة خمسة خمارا وإزارا وقميص ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها وبطنها وكفن الكفاية لها ثلاثة قميص وإزار ولفافة فإن كان بالمال كثرة وبالورثة قلة فكفن السنة أولى وإن كان على العكس فكفن الكفاية أولى والمراهق في الكفن بمنزلة البالغ والطفل الذي لم يبلغ حد الشهوة فالأحسن أن يكفن فيما يكفن البالغ وإن كفن في ثوب واحد جاز ويقدم الكفن من التركة على سائر الحقوق فإن لم يترك مالا فالكفن على من يجب عليه النفقة إلا الزوج في قول محمد رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجب الكفن على الزوج وإن تركت مالا وعليه والفتوى إذا نبش الميت وهو طري كفن ثانيا من جميع المال فإن كان قد قسم ماله فالكفن يكون على الوارث دون الغرماء وأصحاب الوصايا وإن لم تفضل التركة من الدين فإن لم يكن الغرماء قبضوا دينهم بدئ بالكفن وإن كانوا قبضوا ديونهم لا يسترد منهم شيئا لزوال ملك الميت معتق الرجل إذا مات ولم يترك شيئا وله خالة موسرة ومولاه الذي أعتقه قال محمد كفنه على خالته وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا ماتت المرأة وتركت أبا وابنا فكفنها عليهما على قدر مواريثهما وإن لم يترك مالا ولم يكن هناك أحد يجب عليه نفقته في حياته كان كفنه على الناس فإن لم يقدروا سألوا الناس وفرق بين هذا وبين الحي إذا لم يجد ثوبا يصلي فيه ليس على الناس أن يسألوا له ثوبا لأن الحي يقدر على السؤال بنفسه بخلاف الميت رجل مات في مسجد قوم فقام أحدهم وجمع الدراهم لتكفينه ففضل من ذلك شيء إن علم صاحب الفضل رده عليه وإن لم يعرف كفن به محتاجا آخر وإن لم يقدر على صرفها إلى الكفن يتصدق بها على الفقراء رجل كفن ميتا <190>من ماله ثم وجد الكفن في يد رجل كان له أن يأخذ منه لأنه ما زال عن ملكه إلى الميت وإن كان وهبه للورثة وكفنه الورثة فالورثة أحق به وكذا لو كف ميتا فافترسه السبع كان الكفن له لأنه بقي على ملكه حي عريان وميت معهما ثوب واحد إن كان الثوب ملكا للحي فله أن يلبسه ولا يكفن به الميت لأنه محتاج إليه وإن كان ملكا للميت والحي وارثه يكفن فيه الميت ولا يلبسه لأن الكفن مقدم على الميراث من لا يجبر على النفقة في حياته كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يجبر على الكفن ثوب الجنازة إذا تخرق ولم يبق صالحا لما اتخذ له ليس للمولي أن يتصدق به بل يبيعه ويصرف ثمنه في ثمن ثوب آخر يجوز الاستئجار على حمل الجنازة وحفر القبور ولا يجوز على غسل الميت وبعض المشايخ رحمه الله تعالى جوزوا ذلك أيضا ثم السنة في حمل الجنازة عندنا أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع يطوف كل واحد منهم على جوانبها الأربع يضع مقدمها على يمينه ثم مؤخرا على يمينه ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها على يساره روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه فعل كذلك ويكره أن يضعها على أصل العنق ويقوم بين العمودين ويسرع بالجنازة ويمشي بها عجلة ولا بطء كيلا يتحرك الميت والمشي خلف الجنازة أفضل ويجوز المشي أمامها ما لم يتباعد عن القوم ولا ينبغي أن يتقدم القوم كلهم ولا بأس بالركوب في الجنازة والمشي أفضل ويكره أن يتقدم الجنازة راكبا ويكره النوح والصياح وشق الجيوب ولا بأس بالبكاء بأن هطل الدمع فإن كانت مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت فإن لم تنزجر فلا بأس بالمشي معها ويكره رفع الصوت بالذكر فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه وعن أبراهيم رحمه الله تعالى كانوا يكرهون أن يقول الرجل وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكن ولا يرجع عن الجنازة قبل الدفن بغير إذن أهلها وإذا كان القوم في المصلى فجيء بالجنازة قال بعضهم يقومون لها إذا رأوها قبل أن توضع الجنازة عن الأعناق وقال بعضهم لا يقومون وهو الصحيح فهذا شيء كان في الابتداء ثم نسخ اختلفت الروايات فيمن هو أحق بالصلاة على الميت ذكر في

صفحة ٩٣