136

فتاوى الخمر والمخدرات

محقق

أبو المجد أحمد حرك

الناشر

دار البشير والكوثر للطباعة والنشر

خامس عشر:

فى شرب القليل

● الفتوى الثانية والعشرون (١٩٣ - ١٩٦ / ٣٤):

سئل رحمه الله هل يجوز شرب قليل ما أسكر كثيره من غير خمر العنب: كالصرماء، والقمز، والمزر؟ أولا يحرم إلا القدح الأخير؟

فأجـاب:

الحمد لله. قد ثبت فى الصحيحين عن أبى موسى قال: قلت يا رسول الله! افتنا فى شرايين كنا نصنعهما باليمن (البتع) وهو العسل ينبذ حتى يشتد. و (المزر) وهو من الذرة ينبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم، فقال: (كل مسكر حرام)(١) وعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (البتع) وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال: (كل شراب أسكر فهو حرام)(١) وفى صحيح مسلم عن جابر أن رجلا من اليمن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: (المزر) فقال: (أمسكر هو؟) قال: نعم. فقال: (كل مسكر حرام، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال) قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: (عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار)(١).

ففى هذه الأحاديث الصحيحة أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن أشربة من غير العنب كالمزر وغيره فأجابهم بكلمة جامعة، وقاعدة عامة، (إن كل مسكر حرام) وهذا يبين أنه أراد كل شراب كان جنسه مسكرا حرام سواء سكر منه أو لم يسكر، كما فى خمر العنب. ولو أراد بالمسكر القدح الأخير فقط لم يكن الشراب كله حراما، ولكان بين لهم، فيقول اشربوا

(١) الأحاديث سبق تخريجها.

136