الزمخشري: فإن قيل: ما الفرق بين الفاء الأولى والثانية والثالثة؟ فالجواب:
أن الأولى: للتسبيب لا غير، لأن الظلم سبب التوبة.
والثانية: للتعقيب، لأن المعنى: فاعزموا على التوبة، فاقتلوا أنفسكم من قِبَلِ أن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم.
والثالثة: متعلقة بمحذوف، ولا يخلو إما أن ينتظم في قول موسى ﵇ لهم، فتتعلق بشرطٍ محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم، وإما أن يكون خطابًا من الله لهم على طريقة الالتفات، فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به موسى فتاب عليكم بارئُكم (١).
قوله ﷿: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ أي: لن نُقِرَّ لك بما أخبرتنا به.
﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾: أصل (نرى) نَرْأَى، فحُذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى الراء تخفيفًا.
و﴿جَهْرَةً﴾: مصدر في موضع الحال إما من الضمير في ﴿نَرَى﴾، أي: حتى نرى الله معاينين، أو ذَوي جهرة، وإما من المُضمَر في ﴿قُلْتُمْ﴾، أي: قلتم ذلك مجاهرين، أو ذوي جهرة، ولك أن تجعلَه حالًا من اسم الله ﷿، أي: حتى نراه ظاهرًا غير مستتر بشيء، كما تقول: رأيتُه جَهْرَةً، وكلمتُه جهرةً.