18
وفي تجربة بيجيه
F. Bage
ما يؤكد ذلك.
الواقع أن بوبر يدور مدارا واحدا، محوره أن الاعتقاد يسبق مفهوم التكرار، وليس العكس كما أراد هيوم، ويأخذ بوبر في تكييف هذه الفكرة، وإما تكييفا علميا تجريبيا وإما منطقيا، وإما سيكولوجيا، حسب وجهة النقد الذي يريد أن يوجهه إلى هيوم، لينتهي في النهاية إلى أن نظرية هيوم، سواء بوصفها فلسفية أو منطقية أو حتى سيكولوجية لا تساوي شيئا.
ولما كانت أساسا سيكولوجيا كانت ذاتية ليست موضوعية، ويا لها من جريمة في عرف بوبر، الفلسفة مثل العلم هي كائنات موضوعية تقطن في العالم 3، وفلسفة هيوم لا تساوي مثقال ذرة بالنسبة لهذا العالم ولا بالنسبة لأي عالم؛ نظرا لما تجوس فيه من غياهب الذاتية لكن في خضم هذه الغياهب الذاتية، يعثر بوبر على جوهرة ثمينة تظفر بها المعرفة الموضوعية وهي ببساطة التفنيد المنطقي لأي ادعاء بأن الاستقراء يمكن أن يكون ذا صحة منطقية
19
لإقامة المعرفة أو تبريرها؛ أي مشكلة الاستقراء، تشبث بوبر بهذه الجوهرة، وحاول أن يجلو عنها الشوائب الذاتية، أن يصيغها صياغة موضوعية، لنرى ماذا عسى أن ينجم عن هذه الصياغة. (2) حل المشاكل الاستقرائية (1) لقد اتضح أن بوبر لا يرضى عن مفهوم المنطق في ذهن هيوم، بعبارة أخرى: هيوم لا يدرك تماما ما هو المنطق ولا كيف تكون المشاكل المنطقية، الآن سيصب بوبر مشكلته - التي أخرجها هو في مصطلحات ذاتية سيكولوجية - في قالب المنطق الموضوعي؛ بحيث لا تكون مشكلة الاستقراء هي مشكلة لمعتقداتنا أو لعقلانية معتقداتنا، بل هي مشكلة العلاقة المنطقية البحتة بين العبارات المفردة، أي أوصاف للوقائع المفردة القابلة للملاحظة
Descriptions of observable Singular facts
وبين النظريات الكلية؛ لذلك لا بد وأن يستبدل مصطلحات هيوم الذاتية بمصطلحات موضوعية على هذا النحو:
صفحة غير معروفة