قليل الحظ، ومن الحرمان لم يسعه مكان ولا اشتمل على سلطان، كان يبيع المحقرات وبعد جهد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة، فلما كان من خلع الملوك ما كان أتى إلى اشبيلية أسود حالًا من الليل وأكثر انفرادًا من سهيل، وتبلغ من الوراقة فانتحلها في كساد سوقها وخلو طريقها، وفيها يقول:
أما الوراقة فهي أنكر حرفة ... أوراقها وثمارها الحرمان
حسين بن محمد الشاعر الضرير الاربلي، تلميذ أفضل الدين الخلنجي، كان الشاعر المذكور بصيرًا بالعربية رأسًا في العقليات كلها إلا إنه كان فيلسوفًا رافضيًا تاركًا للصلاة رث الهيئة زرى الشكل قبيح المنظر، يصدر منه ما يشعر بفساد العقيدة والانحلال، وابتلى مع العمى بطلوعات وقروح، وكان قذرًا لا يتوقى النجاسات، يهين الأكابر إذا حضر مجلسهم ولا يعتني بهم، ومع ذلك كان له هيبة وحرمة. توفي سنة ٦٦٠.
السهروردي
يحيى أو محمد أو عمر بن حبش الملقب شهاب الدين السهروردي أبو الفتوح المعروف بالشهاب المقتول، كان أوحد زمانه في الفلسفة والحكمة مفرط الذكاء حسن العبارة، وله تصانيف منها: الهياكل، والتلويحات، والرقم القدسي في تفسير القرآن على رأى الأوائل، واللمحات في المنطق. ورد إلى حلب واجتمع بالملك الظاهر غازي فأعجبه كلامه فمال إليه، فكتب أهل حلب إلى السلطان صلاح الدين أدرك ولدك وإلا تلف، فكتب السلطان إلى الظاهر بإبعاده عنه، ثم كتب إليه بقتله. كان دنيء الهمة زري الخلقة دنس الثياب وسخ البدن لا يغسل له ثوبًا ولا جسمًا ولا بدًا من زهومة ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا، وكان القمل يتناثر على وجهه ويسعى على ثيابه. توفي سنة ست وثمانين وخمسمائة.
1 / 67
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة