200

الفلك الدائر على المثل السائر (مطبوع بآخر الجزء الرابع من المثل السائر)

محقق

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

الناشر

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

مكان النشر

الفجالة - القاهرة

الذي يتوهم عودها إليه؛ لأن الصفة لو لازمت الموصوف لما كانت من باب المشابهة الموجودة في السبع والشجاع، بل كانت بابا آخر، وكذلك الدلالة بالمسكن على الساكن، هي مجاز باعتبار آخر غير ذينك الاعتبارين.
وكل قسم من هذه الأقسام له خصوصية ينفرد بها، ويمتاز عن غيره بها، ولو أن هذا الرجل يقف على التقسيمات العقلية الدقيقة في العلوم الحكمية والكلامية التي يمتاز كل قسم منها على الآخر بما هو أدق من الشعر، ولا يفهمه إلا الراسخون في العلم، لكانت هذه التقسيمات في امتياز بعضها عن بعض أجلى من فلق الصبح، لأنه ليس فيها من الغموض ما يوقع في مثل هذا الغلط.
على أنه زعم أنه قد أعادها إلى ثلاثة: وهي الاستعارة، والتشبيه، والتوسع، ولم يعد منها إلى التشبيه شيئا أيضا.
٧٩- قال المصنف: ومن شرط بلاغة التشبيه أن يشبه الشيء بما هو أكبر منه وأعظم، كما قال بعض كتاب١ مصر في تشبيه حصن من حصون الجبال: "هامة عليها من الغمامة عمامة، وأنملة خضبها الأصيل، فكان الهلال منها قلامة": فإنه أخطأ في قوله أنملة، وأي مقدار للأنملة بالنسبة إلى حصن على رأس جبل؟ قال: فإن قلت فقد قال الله ﷿:

١ هو القاضي الفاضل رئيس ديوان الإنشاء وصاحب الطريقة الفاصلية ووزير صلاح الدين الأيوبي توفي سنة ٥٩٦هـ "١١٩٩م".

4 / 214