326
لئيمة معدن السموم في زبان إبرتها وطعم المنايا مودع في شوكتها فتوجهت إليها وترامت عليها وقالت إنما تدخر الأصحاب للشدائد ولدفع الضرر والمكائد وإنزال الداء بساحة الأعداء ولأخذ الثار والانتقام من المعتدين اللئام وقصت عليها القصة وطلبت إزاحة هذه الغصة وأن تأخذ لها بضرباتها القصاص ليحصل لها بين جيرانها من العتب الخلاص فأجابتها إلى ما سألت وأقبلت إلى وكر الفارة بما اقتبلت وأخذا في أعمال الحيلة قادت أفكارهما الوبيلة إلى أن تخدعا صاحب البيت بالذهاب وتلقياه بذلك في اللهب تم أمهلا إلى أن دخل الليل وشرعا في إيصال الويل فأخرجت الفارة دينارًا وألقته في صحن الدار ووضعت آخر عند حجر الفار وأظهرت نصف دينار من ذلك الذهب وسترت النصف الآخر عند العقرب واستترت العقرب بجناح السكون تحت ذيل الكمون وقد عبت في زبانها ريب المنون فلما أصبح الصباح ونودي بالفلاح وجد صاحب الدار في وسطها الدينار فتفاءل بسعد نهاره ولم يعلم أنه علامة دماره ففتح عينيه ونظر حواليه فرأى عند حجر الفار أخا الدينار ففرح وطار ونشط واستطار وزاد في الطلب على بقية الذهب فرأى نصف دينار داخل حجر الفار فمد يده إليه وأعمى القضاء عينيه عما قدره الله عليه فضربته العقرب ضربه قضى منها نحبه فبرد مكانه ولاقى هوانه وأخذت الفارة ثأرها وقضت من عدوها
أوطارها (وإنما أوردت) هذه القصة الأحبار ليعلم الملك أن حيلة صائب الأفكار تفعل ما لا يفعله العسكر الحرار بالسيف البتار والرمح الخطار وبقليل الحيلة

1 / 385