317
ولقلوبهم كارثة وهي طريقة الاحتيال والتوصل إلى لقائهم بطرائق المكر في جب الوبال فإن صائب الأفكار يعمل ما لا يعمله الصارم البتار فبشباك الحيلة تصاد كل فضيلة وتهون كل جليلة وأنا أفصل ما أجملت وأبين ما فصلت أما المقابلة والأخذ في أسباب المقاتلة فلا طاقة لنا به ولا باب لدخول قبابه لأنا عاجزون عن المصادمة قاصرون عن المقاومة محتاجون إلى الطعام والشراب وبعض عساكرنا لا يعيش إلا باللحم والكباب وجيشهم الذي قد ملا وسد الوهد والفلا يقنعون بالحشيش والكلا فلا يتكلفون لحمل زاد ولا يحتاجون إلى عدة وعتاد وأيضا أحوال عساكرنا المفرقة المضمومة لاختلاف أجناسها وأنواعها غير معلومة فلا اعتماد عليهم ولا يتحقق الركون إليهم فإنهم أجناس مختلفة وطوائف غير مؤتلفة وبينهم معاداة وفي جبلتهم النفرة والمنافاة وبعضهم غذاء بعض وفي قلبه منه العداوة وبغض لو ظفر به كسره وأكله وإن استبصر به خذله فهم كالقفل المجمع ولون اتفاقهم ملمع وأما عساكر الأفيال فبينهم اتفاق على كل حال لأنهم جنس واحد وما بينهم مخالف ولا مناكد ولهم اعتماد على قوتهم وعلى اتفاقهم وشوكتهم والمعتمد على مثل عساكرنا إن لم يضبط بطريقة كلية أمر عشائرنا ينفرط أمره ويخمد في إيقاده نار الحرب جمره ويعلوه من بحر النوائب غمره ويظفر به أعدائه زيده وعمره ويصيبه من الحطة ما أصاب الصياد من القطة فسأل أبو الحارث عن بيان هذا الحادث قال الثعلب ذكر أن رجلا ذا كيد كان مغرما بالصيد وكان عنده قط صياد يجترئ على النمس والفياد فكان يوما بين يديه فمر عصفور عليه فطفر كالنمور وحصل من الهواء العصفور فأعجب به

1 / 376