305
جدار بابين صم حاصره أسد من خارج ساوت قوة الخارج قوة الوالج ولا شك أن حركة العساكر وقطع الفيا في والدساكر والتوجه إلى قتال من هو ساكن في سربه محتاط في إقليمه ودربه متحصن في قلاعه متدرق بحجفة امتناعه يحتاج في الأموال إلى إخراج وفي الرجال إلى إزعاج وتحمل أخطار وتجشم أسفار وأخذ ضعفاء تحت أقدام وهدم دور وقطع أرحام ومع هذا كله حصول المقصود موهوم والظفر به غير معلوم فان حصل فقد مر أن لا ثبات ولا تمنع وأن احتجب فهو وراء ستر التمنع فكم من دماء حينئذ تراق وقد كانت مصونة وأموال تهدر وقد كانت مضمونه وأعراض تهتك وقد كانت محترمة وأنفس تذل وقد كانت عزيزة مكرمه والحق في هذا متضح ومن نجا برأسه فقد ربح وقد قدمت هذا التقرير وهندست هذا التقدير لأن العاقل الماهر في التجارة كما يحسب الربح يحسب الخسارة وكل هذا في العاجلة فصلا عن المحذورات الآجلة من غضب الله وعقابه وتوبيخه وأليم عذابه وإذا خرج الأمر عن اليد ودخل على القلب الاشتغال بالنكد وذهب المال والمنال ونقصت الأهبة والرجال وتناقص العدد والعدد وتناكص المدد والمدد فأي حرمة تبقى للملك عند الرعايا وقد قلت عنهم منه الأرفاد والعطايا وكيف يستقر ملكه أو يدور على فلك الثبات فلكه فلا تخافه الرعية ولا يرجونه ولا يسمعون كلامه ولا يطيعونه ويصير كالسحاب الخلب لا يوثق منه بوعد ولا يحصل منه مطلب أن تكلم عابوا كلامه وأن حكم نقضوا أحكامه وأن حلم قالوا عاجز وإن تقدم في الحرب قالوا مجنون مبارز

1 / 364