272
في العلوم ووصل إلى استخراج الضمير المكتوم وقد بدلت بلادته بالذكاء وصار فؤاده كابن ذكاء فان اقتضت الآراء السلطانية سبرته واعتبرت فهمه بعدما اختبرته فادخل السلطان يده في كمه ونزع خاتمه من بصمه وأطبق يده عليه ليسبر منتهى علمه وينظر ما قاله الوزير في كيفية هذا التبديل والتغيير ثم أخرج يده من كمه وقال ليظهر نتائج علمه ليخبرنا بما في كفي وعن حواس العيون مخفي فتقدم الشاب ورفع الإصطرلاب ووضع أوضاع الحساب وخط ذلك النقي أشكال لحيان والنقي وسائر الأوضاع من الطريق والاجتماع ثم نظر وسبر وعبس وبسر وقدر وافتكر وقال دل الشكل والله أعلم أن ما حواه الكف المكرم شيء من المعادن محفوف بسودد أسواد بائن وهو في أفضل الأشكال لأنه مستدير وفي أحسن الألوان لأنه مستنير وفي دائرته قطر ومركزه وفي وسطه ثقب لمغرز وهو ثقيل أما في الثمن أو في التحميل ثم تأمل بعد الوقوف في أن هذا الموصوف ماذا يكون فقال كان والله أعلم فردة طاحون فضحك السلطان الكبير وخجل لذلك الوزير ثم قال السلطان أبي والله وله السبحان أن يكون بأقل كسحبان:
إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب
(وإنما أوردت) هذه المسائل لئلا يعترض قائل ويستدل بمثل هذا الدليل على أن الطباع لا تقبل التغيير والتحويل بل الطباع تتغير:
ومن ذا الذي يا عز لا يتغير ... فسبحان من لا يحول ولا يزول
الذي وضع عالم الكون على الانتقال والحلول وكل لجلال عظمته مخبت يمحق ما أراد

1 / 330