269
والمناهزة غشيه الوالي مع العسس والجلاوزه ومعهم امرأة بغى قد خرجت عن الصراط السوى وهم يضربونها وعلى أفظع حالة يسحبونها وهي تستصرخ المسلمين وتستغيث أئمة الدين فلما أحس اللص بهم نكب عن دربهم وولاهم عطفه ونزوى في عطفه وانتظر حتى يمروا فسمع المرأة وهم بها قد أضروا وهي تصيح بلسان فصيح وتقول يا أهل الإسلام وأمة خير الأنام أنجدوني وارحموني وأسعدوني لا سرقت ولا نقبت ولا اختلست ولا سلبت ولا ظمعت في مال أحد ولا نهبت ولا وقفت لأحد في درب وإنما استنفق من حاصل دار الضرب وذلك ملكي وحوزي وثمرة لوزي وجوزي باشارة سهام الحاظي الملوزة من قسى حواجب بالجمال متوزة وسفارة نظام الفاظي المعززة المشبه باب طريقها دررًا في العقيق والرفيق مغرزه فما لي على أحد ولا طمعت في مال أحد فيحصل له منى ملل فلما سمع قاصد الحرام هذا الكلام أفاق خاطره وراق وتنبه لقبح صنعته وأن الزواني تانف من حرفته وتستنكف مما هو مفتخر بفضيلته فقال لعن الله فعلًا تنتقصه الخواطي وتبًا وسحقًا لمتعاطيه من متعاطي ثم عاهد الله التواب ورجع إليه عن صنعة الحرام وتاب (وإنما أوردت) هذه المناقب يا شيخ الأرانب لتعلم أن العاقل من يتصفح جرائد أعماله ويتأمل صحائف حركاته وأحواله وأن هذا الملك صفى شراب صفاته من كدورات الهوى براورق للراقبة ونقى رياض ذاته من شوك الأخلاق الذميمة بمنكاش المعاتبة بقدر طاقته وإمكانه وهو مثابر على ذلك في غالب ازمانه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وليس لك أن تعترض بان النفس لا تغير طبعها وليس

1 / 327