266
فتقدم خزز من بين تلك البزز يدعى رئيس الأرانب محبب إلى الأقارب والأجانب وهو مشهور بالحصافة موصوف بالذكاء والظرافه والمعرفة التامة والتجربة المفيدة العامة بعيد الفكر في العواقب سديدالرأي حازم مراقب وقال يا معشر الأصحاب وأولي الأبصار والألباب كيف خفي عليكم ولم يتضح لديكم عاقبة هذه الأمور وما فيها من عكوس وشرور وهل بصلح للرياسة وإقامة السلطنة والسياسة أهل النذالة والخساسه المنصف بالقذارة والنجاسة أو ما علمتم أن من أفحش السباب الشتم باخس من الكلاب أو ما سمعتم في كلام مالك أزمة القلب في حق عامله بالسلخ والسلب فمثله كمثل الكلب أو ما قال صاحب الشرع في حق ما ولغ فيه الكلب بالسبع ثم التعفير بالتراب وهو مذهب كثير من الأصحاب وأن يطهر بالدباغة منه الإهاب لا أصلي تقي ولا وصف نقي ولا نسب طاهر ولا حسب ظاهر ولا وجه زاهر ولا شكل باهر فان كنتم نائمين انتبهوا واعرضوا فما قصدتم إليه وانتهوا فلعن الله زمانًا صار فيه التيس وزيرًا والكلب سلطانًا ولقد أرشد من أنشد:
لقد جار صرف الدهر في كل جانب ... من الأرض واستولت علينا الأراذل
هل المسخ إلا أن ترى العرف منكرًا ... أو الخسف إلا حين تعلو الأسافل
فتصدى الهديل للجواب وقال لا شك ولا ارتياب أن المستحق للسلطنة الإمام العادل والشخص الكامل الفاضل ولا يقدح في هذا الفصل دناءة الأصل فقد قال القيوم الحي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وكل من اتصف بالهمة العلية والأوصاف السنية

1 / 324