259
فقال وأين الرقيب يا ست الجار والحبيب قالت هذا الطير ليس غير فان له خواص عجيبة وفيه أشياء لطيفة نجيبه منها أنه تمام ومهما رآه أو سمع من الكلام فانه يفض عنه الختام ويذكره لصاحب البيت على التمام فقهقه بصوت عال وسخر منها وقال صدق سيد المرسلين الذي قال النساء ناقصات عقل ودين ثم أقسم بحياتها وحسن ذاتها وصفاتها ليولجن القضيب في الكثيب بمرأى من ذلك الرقيب حتى إذا فرغ من أمره يمسح في منقاره رأس ايره ليعملها صحة ما أوهمها ثم حاورها وغلبها وساورها وقلبها وحل الصدر بالتكمه وتعلقت الحلقة بالسكة وامتزجت الألف العربية بالكاف الكوفية والتهم زر الوردة الثصبيبة شفاه الوردة النسرينينه واستمر في أخذ وعطاء ولا وطاء كأنهما أفواج الحجاج أو ثباج الأمواج في شيل وحط وقبض وبسط وهرج ومرج ودخل وخرج واستمر من نحو هذا التصريف في بحث الرفع والجر ومن علم المطاردة والركوب في صنعة الكر والفر ومن علم الزندقة والإلحاد في عالم الحلول والاتحاد إلى أن دفق الإبريق العقيق في قدح اللجين شراب الرحيق وقد أنشد الحريف هذا النظم الظريف وهو:
لو تنظر الرقبا وقد عانقه ... والشمع مشتعل وبابي مقفل
طور أشاهده وأرشف تارة ... وأضمه من بعد ما أتأمل
وإذا تعشى ذيل ثوبي بادلى ... من جيبه شيء عليه المقتل

1 / 317