254
في المروط هن لدار السعادة أبواب وللترقي إلى درج السيادة أسباب ومثلك لا يدل على صواب وهي أن تتقلد العمل مبسوط الأمل بجميع ما قررته وتتعاطى ملازمة كل ما حررته من إقامة ناموس المملكة المبجلة ورعاية شرائط السلطنة المفضلة ومحافظة جانب مخدومك والإنهاء إلى مسامعه جميع ما في معلومك وتقديم مصالحه على مصالحك ومعاملة رعيته بالجهد في نصائحك وكفه عن المظالم والعدول به عن طريق المآثم والغيرة على دينه واعتقاده ويقينه أكثر من الغيرة على دنياه وفي الجملة لا يكون الملك إلا لله بحيث لا تكون من قبيل لم تقولون ما لا تفعلون وإياك والرشا والبرطيل والدخول لعرض الدنيا في الأباطيل وتوق ظلم الرعية للأغراض الدنيه أو الأعراض الدنويه واتق دعوة المظلوم وإن يصل سهامها إلى مولانا المخدوم وأعلم أننا إن بنينا أساس الأمور على قواعد الظلم والشرور فنحن من الخاسرين ومن الذين ظلموا والله لا يحب الظالمين وسيقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين بل ابن الأمور على أساس التقوى فانك بالتقوى تقوى وبروايتها تروى فمن تحلى بالقضايا العاطلة وتشبث بأذيال الأمور الباطلة ولم يقصد وجه الله في حركاته وسكناته وأدخل شوائب الرباء والسمعة في أعماله وطاعاته لا يمشي له حال ولا يصلح له مال ولا مآل ويصيبه ما أصاب السائح الذي ادعى إخلاص العمل الصالح ثم شرع في حركته وأخلص فظهرت آثار براءته فلما قصد الأعراض الدنيه فسد ظاهره بفساد النيه فسأل المشرقي عن حال ذلك الشقي (قال) كان في أقصى بلاد الصين طوائف غير ذي عقل رصين

1 / 312