244
في الوثاقة ثم بعد ذلك يترتب عليها العهود ويتأكد ما يقع عليه الاتفاق من العقود وهو أن يلتزم الجرذان أن يقوم لأبي غزوان في كل غداة من طيب الغذاء ما يكفيه لغداء وعشاء لأن الشيخ في الدرس قال خير المال وما وقيت به النفس إلى أن يصح جسده ويرد إليه من عيشه رغده ويكون ذلك سببًا لمعقود الصداقة وترك العداوة القديمة المساقة وأن تشترط دوام المحبة وازدياد الوداد والصحبة وأن لا يقصد أبو الهيثم أبار راشد بشيء من الأذى والشرور والمفاسد ويعمل هذا الهر بموجب ما قال الشاعر:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
ثم إن الجرذان جمع من الأخباز والأجبان واللحم القديد والمطعم المزيد ما قدر على حمله ونهضت قوته بنقله وقصد مقام الهر وسلم ﵇ مكرم مبر محب قديم وصديق حميم وقدم ما معه إليه وترامى بكثرة التودد والاشتياق عليه وقال يعز ويعظم لدي أني أراك يا خير جار في هذا الضرر والأضطرار ولكن العاقبة إلى خير وسيقبل السعد بأحسن طير فتقدم أيها الخيطل وكل من هذا المأكل فإذا سددت خلتك كلمتك بشيء أستشير به خدمتك فانه قد قيل:
أن الصداقة أولاها السلام ومن ... بعد السلام طعام ثم ترحيب
وبعد ذاك كلام في ملاطفة ... وضحك وثغر وإحسان وتقريب
وأصل ذلك أن تبغي شمائلها ... بين الأحبة تأييد وتأديب
لم تنس غيبًا ولم تملل إذا حضروا ... قد زان ذلك تهذيب وترتيب
إن الكرام إذا ما صادقوا صدقوا ... لم يثنهم عنه ترغيب وترهيب

1 / 302