241
فقال أني عودت لساني ببيان ما في جناني وهو المقاصد الحسنة وترك الألفاظ والعبارات الخشنة وقيل أنه مر في بعض الأوقات ومعه جماعات بكلب من الأموات ملقى على مزبلة في جملة القاذورات فوضع كل منهم يده على خطمه وتكلم في رائحته عند شمه فقال عيسى ﵇ ما أحسن بياض أسنانه فقيل له عما سمع من بيانه فقال عودت لساني بلفظ الخير وإن لا يتكلم بما فيه ضير وكما يجب على الملك كف اللسان الفصيح عن الكلام البذي القبيح كذلك يجب عليه أن لا يصغي إليه ويتأمل قول الشاعر:
وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به
فانك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه
ووجد في كتاب آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي بيت ثالث:
وكم أزعج الحرص من طالب ... يوافي المنية عن مطلبه
وهذا الأمر يا مخدوم لكل أحد معلوم على العموم وأما أكابر السلاطين والملوك الأساطين فهم أعلى مقامًا أن يكون الفحش لهم كلامًا وأن يجري في مجالسهم أو يسمع من محادثتهم ومجالسهم وكل ملك اعتاد مجلسه فاحش الكلام اختل نظامه ومقته الخاص والعام ونفرت عنه قلوب الرعية وبحسب رغبة الرعية تكون الممالك راضية مرضية وإذا نفرت

1 / 299