233
أكبرهم أبو الحسن علي بن بويه الملقب بعماد الدولة وكان في السلطانة ذا جولة وصوله ولما انتهت أيام خموله واتصل بالسعد أسباب وصوله حل ركابه بشيراز وصعد إلى حقيقة الملك من المجاز ووفدت عليه الوفود وأحاطت به جموع الجنود وطالبه أهل المراتب بالرواتب والروامك بالجوامك والرفاق بالأنفاق والأجناد بالأرفاد وأرباب الولايات بالخلع والجرايات وأصحاب الإقامات بالنفقات والأنعامات ولم يكن في خزائنه من ظاهر المال وباطنه ولا في ذخائره من ظاهر الرفد وضمائره ما يسد رمقهم ويرد شرقهم فتراكمت همومه وتصادمت غمومه وتوالت أفكاره وتجاذب به بحر الحيرة در دوره وتياره لأن أمره كان في مباديه وليل سعده في هواديه وقد قصرت عن طول الطول أياديه وأشرف أمره على الاختلال وملكه على الاضمحلال ووقع في يوم لا بيع فيه ولا خلال قد خل إلى مكان خال وهو مشغول البال فاستلقى فيه على ظهره وغرق في بحار فكره فبينما هو يلاحظ السقوف وأفكاره بين تردد ووقوف وإذا بحية عظيمة بجثة جسيمة من السقف خرجت ودرجت وفي مكان آخرولجت فوثب واقفًا ورقب خائفًا لئلا نسقط عليه ويصل أذاها إليه ودعا الفراشين وجماعة فتاشين بمعاول النباشين وأمرهم بنصب السلم والفحص عن الأرقم وتتبع آثارها وإطفاء سرارها فصعدوا الحيطان وحفروا ذلك المكان وخرقوا سقفه فانفتحت لهم غرفه كانت مخبأة لمن تقدمه وضع فيها ديناره ودرهمه وفيها عدة صناديق محكمات التوفيق والمعاليق فاطلعوه

1 / 291