201
عفوه وحلاوة كرمه وغذاء أرواحنا إنما هو غوادي حمله ورائح نعمه مع إن أبا نوفل لم يقع في محذور معضل يوجب تناسي ذممه وابتذال حرمته وحرمه وإنه استغفر وأناب واعتذر وتاب وأعلم أيها الوزير الأكرم إن ذوي النهي والحجر إذا أرادوا الشروع في أمر تأملوا في مبداه غايته ومنتهاه وهذا التقرير كالجلوس المقصود من عمل السرير فإنما تنبعث لصنعته النفوس إذا علمت بحصول الرفعة عليه من الجلوس كما قيل:
فإياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
أما بلغك يا أخي وأكرم سخي حكاية التاجر البلخي؟ قال الوزير: أخبرني بكيفية هذا التنظير! (قال) مبارك الميلاد بلغني من أحد العباد الذين طافوا البلاد أنه كان في مدينة بلخ تاجر كثير العروض والمتاجر عريض المال والجاه غزير الضياع والمياه تكاثر نقوده الرمال وتباهي خزائنه معادن الجبال وتفاخر جواهره در البحار وتسامي بضائعه تلال القفار تراجع عنه الحظ وعامله الزمان بعادة طبعه الفظ وأدبرت عنه من الدنيا القوابل ونزلت بساحة موجوده بالإعدام النوازل وولت وفود معايشه فكادت تقد السلاسل فصار كلما عامل معاملة انعكست عليه حتى نفد جميع ما بين يديه فلم ير لنفسه أوفق من التغرب عن وطنه والإقامة في سكن غير سكنه فأخذ بعضًا من المال وخرج من بلاد الشرق إلى بلاد الشمال وداوم في الأرض على

1 / 257