180
لا تجهل هذه المعاني ولهذا قال بعض أهل الافضال أن تعاطي الفساد يا ذا الرشاد ليس فيه صغبره وأن كل ما يخالف الأمر كبيره وذلك بالنظر إلى الجناب الأقدس القاهر تعالى وتقديس فقال أخو نهشل كلام مولانا الوزير هو المفضل وما أشار به هو الصواب المعدل يا مولانا الوزير علمك الخطير خبير باننا كلنا محل الخطأ والتقصير ولا يسع الكبير منا والصغير إلا الحلم الغزير والعفو عن كثير وقل لي من هو البرئ عن الهفوة والذي لا يتوقع من مولانا الملك عفوه وأن لم تقع الشفاعة في الجاني وذي الخلاعه ومخالف سنة الجماعة فالمحسن لا يحتاج إلى شفاعه ومن لم يجير المكسور ويأخذ بيد المحقور فما يجد عند انكساره جابرًا ولا يؤخذ حين بيد حين يصير عاثرًا وقد قيل من مثلك الفضيل وصاحب الأدب الجزيل:
إذا أصبحت فينا ذا اقتدار ... وأمرك في رقاب الخلق جاري
أقل وأقبل عثارا واعتذارا ... فمن يقبل يقل عند العثار
فما زال الصغار ثروم عفوا ... وغفران الكبائر من كبار
وأحسن العفو يا ذا السلوك عفو السلاطين والملوك لا سيما إذا عظم الجرم وكبر الأثم فإن العفو إذ ذاك صادر من ملك ذي سلطان قادر مع قوة الباعث على المؤاخذة والقدرة الشاملة النافذه وغير الملوك من العاجز والصعلوك عفوهم إنما هو عجز خشيه أو لتمشية غرض مشيه والملوك إنما عنهم الخلال الحميدة والخصال الشريفة السعيدة وإلا كابر يعفون والاصاغر يهفون وقد قسم الحكماء والحكام ما يقع من الذنب والآثام أربعة أقسام فاسمع

1 / 236