175
وأما الآن فجل المقصود من لطفك المعهود وبذل المجهود وتذكر سابق العهود وقديم الصداقة وأكيد المحبة والعلاقة عطف الخواطر الملكية ورجوعها على ما كانت عليه من الصدقات السنية والعواطف الملوكية وأقل الأقسام الخلاص من هذه البلية وعلمك قد أحاط بأوثق مناط أني شخص وحيد بين ملازمي الخدمة فريد لم يكن لي أخ سواك وأنت مشتكاي وأنا مشتكاك وهذا أو إن الفتوة وزمان المروة وعدم التخلي عن الإخوان والانبعاث بالهمة الثابتة الأركان والسعي في خلاص الصاحب القديم من هذا البلاء العظيم وأسألك بسالف الخدمة والمودة ذات القدمة أن لا تذكر ما سلف من التقصير الموجب للتلف فإني معترف أني للذنب مقترف وأنشد:
جاوزت في اللوم حدًا قد أضر به ... من حيث قدرت أن اللوم بنفعه
وإني إذا تفكرت وتصورت ما وقع إذا تذكرت وإن كان قد مضى يضيق بي الفضا وأغرق في عرق الحيا وتسود في عيني الدنيا فكأنه في هذا القبيل عني قيل:
كأن فؤادي في مخالب طائر ... إذا ما ذكرت الحب يشتد بي قبضا
وهذا القدر من الإعلان يكفي وأني أستحلي إذا مر بخاطري غصص حتفي ثم علا زفيره وشهيقه وبدا من لهيب قلبه بريقه ومن وادي دمعه عقيقة حتى خيف عليه غريقة وحربقه ورق له ورق له عدوه وصديقه وبكى لبكائه رفيقه قال أخو نهشل اعلم أيها الأخ المفضل أني لم أقل ذاك الكلام للعدوان

1 / 231