أما أبو هريرة فيمني الأصل من قبيلة دوس، واسمه عبد الله أو عبد الرحمن، ولقب بأبي هريرة لهرة صغيرة كانت له، يقول: «كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها، فكنوني أبا هريرة»
20
أسلم في السنة السابعة من الهجرة ولازم النبي
صلى الله عليه وسلم ، وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين، ثم عزله، ثم أراده على العمل فامتنع، وكان يسكن المدينة وتوفي بها نحو سنة 57ه.
ويقول ابن قتيبة في كتابه «المعارف»: «إن أبا هريرة قال: نشأت يتيما وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو إذا ركبوا فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما»، وروى ابن قتيبة أيضا أن أبا هريرة كان مزاحا وحكى له شيئا من ملحه
21 .
وكان كما قلنا أكثر الناس حديثا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان لا يكتب، فكان يعتمد في روايته على ذاكرته، ويظهر أنه لم يكن يقتصر على ما سمع من رسول الله، بل يحدث عن رسول الله بما أخبره به غيره، فقد روى مرة أن رسول الله قال: «من أصبح جنبا فلا صوم له»، فأنكرت ذلك عائشة وقالت: كان رسول الله يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، فلما ذكر ذلك لأبي هريرة قال: إنها أعلم مني، وأنا لم أسمعه من النبي
صلى الله عليه وسلم
وسمعته من الفضل بن عباس
صفحة غير معروفة