شرح كشف الشبهات ويليه شرح الأصول الستة
الناشر
دار الثريا للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
فإن قال: هؤلاء (١) الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا فجاوبه بما تقدم.
فإنه إذا (٢) أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره.
ــ
لا إله إلا هو العزيز الحكيم) ﴿سورة آل عمران، الآية: ١٨﴾ وقال تعالى) وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) ﴿سورة البقرة، الآية ١٦٣﴾، وقال تعالى: (فإيي فاعبدون) ﴿سورة العنكبوت، الآية: ٥٦﴾ إلى غيرها من الآيات الكثيرة الدالة على وجوب توحيد الله ﷿ في عبادته، وأن لا يعبد أحد سواه، فإذا إقتنع بذلك فهذا هو المطلوب وإن لم يقتنع فهو مكابر معاند يصدق عليه قول الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فأنظر كيف كان عاقبة المفسدين) ﴿سورة النمل، الآية ١٤﴾ .
(١) ... قوله:: "فإن قال: هؤلاء" يعني أهل الشرك هذه الآيات نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام وهؤلاء الأولياء ليسوا بأصنام.
فجاوبه بما تقدم أي بأن كل من عبد غير الله فقد جعل معبوده وثنًا فأي فرق بين من عبد الأصنام وعبد الأنبياء والأولياء؟ إذ أن الجميع لا يغني شيئًا عن عابديه.
(٢) ... يقول: "فإنه" أي هذا القائل يعلم أن المشركين قد أقروا بالربوبية، وأن الله ﷾ هو رب كل شيء وخالقه ومالكه، ولكنهم عبدوا هذه الأصنام من أجل أن تقربهم إلى الله زلفى، وتشفع لهم فقد أقر
1 / 61